منزله أفضل، لكثرة العمل، أو من الميقات لأن النبي ﷺ أحرم منه؟.
قال الحنابلة بأفضليّة الإحرام من الميقات استنادًا إلى فعل النبي ﷺ.
وقال أبو حنيفة ومالك الإحرام من البلد أفضل. وفعَلَه بعض الصحابة. وعن الشافعي قولان كالمذهبين.
ومثله الأضحية: فقد ورد أن النبي ﷺ ضحّى بكبشين أقرنين أملحين ذَبَحهما بيده. استفاد منه بعض الفقهاء أفضليةَ الذكور في الأضاحي، وأن تكون باللون المذكور في الحديث. وعن مالك: الأفضل أن تكون من الغنم، بخلاف الهدي فالأفضل عنده الإبل.
والحنابلة فضّلوا الإبل، أخذًا ببعض الأحاديث القولية (١).
وقد ادُّعِيَت الأفضلية بناء على فعله ﷺ في الركوب في الحج، وفي الوقوف بعرفة، والاقتصار في الضحى على ثمان، وغير ذلك.
ومما واظب عليه ﷺ قصر الصلاة في السفر، وجعله بعض الفقهاء واجبًا وبذلك يخرج عن مسألتنا. أما القائلون بأن القصر جائز ويجوز الإتمام، فمنهم من قال: القصر أفضل، أخذًا بالدليل الفعلي، وهو قول أحمد ومالك، وأحد قولي الشافعي. وقوله الآخر: الإتمام أفضل لكونه أكثر عملًا وعددًا وهو الأصل (٢).
والاستدلال بالفعل على الأفضلية، في الحالة الثانية، وهي المواظبة، أقوى وأتمّ.
ويرى النووي التفريق بين النوعين، فما وقع مرةً واحدة فإنه يقع على أكمل الوجوه وأتمّها، وأما ما يتكرر فإنه يفعل أحيانًا على القدر المجزئ لبيان الجواز، والأكثر على الأكمل، لما صنع ﷺ في الوضوء مرة مرة، وثلاثًا ثلاثًا، أكثر عمله الثلاث.
ونحن نميل إلى الأخذ بالاتجاه الناظر إلى طبيعة العمل، فما كان أكثر عملًا
(١) ابن قدامة: المغني ٢/ ٦٢١
(٢) المغني ٢/ ٢٧٠