وممن ثبت مع النَّبِي ﷺ يدافع عنه أبو طَلْحَةَ زيد بن سهل الأنصاري ﵁ فكان مُجَوِّبٌ على النبي ﷺ بِحَجَفَةٍ لَهُ (١)، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ (٢) كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ جَعْبَةٌ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ له النبي ﷺ: انْثُزهَا لِأبي طَلْحَةَ، وكان النَّبِي ﷺ يشرف برأسه ليَنْظُرَ إلى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ له أبو طَلْحَةَ: بِأبي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ (٣).
وكان يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد، فكان كلما رمى رمية رفع النبي ﷺ بصره ينظر إلى أين وقع السهم، فيدفع أبو طلحة صدر رسول الله ﷺ بيده، ويقول: يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم (٤).
ورغم استبسال الصحابة- رضوان الله عليهم- في الدفاع عن النبي ﷺ، وأنهم أفدوه بأرواحهم إلا أن المشركين استطاعوا أن يصلوا إلى النبي ﷺ حيث
= (٢٤١١)، كتاب: فضائل الصحابة باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁.
وفي ذلك يقول علي بن أبي طالب ﵁: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أبويه لأحدٍ غير سعد. (متفق عليه).
وقال سعد ﵁: جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم أُحُد. (متفق عليه).
(١) مُجوِّبٌ عليه بحَجَفَة: أي مُتترس عليه بترس، ليقيه من ضربات المشركين، فالحجفة: الترس.
(٢) شديد النزع: أي شديد رمي السهم.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٦٤)، كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ومسلم (١٨١١)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال. ومعنى نحري دون نحرك: أي: أفديك بنفسي.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٠٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: المجنِّ ومن يتَّرس بترس واحد، وأحمد ٣/ ٢٨٦، ٢٨٧.