289

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

شيء من كمالاتها الممكنة بالقوة فإنها تدور في الأبدان الإنسانية وتنقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها ، وحينئذ تبقى مجردة ومطهرة عن التعلق بالأبدان ، ويسمى هذا الانتقال نسخا.

وقيل : ربما نزلت من بدن الإنسان إلى بدن حيوان يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان ، ويسمى مسخا.

وقيل : ربما تنزلت إلى الأجسام النباتية ، ويسمى رسخا.

وقيل : إلى الجمادية ، كالمعادن والبسائط ، ويسمى فسخا ، أو بالعكس في التسمية بالنسبة إلى الأخيرين.

وقد يقال : هي تتعلق ببعض الأجرام السماوية للاستكمال.

وبالجملة اختلف الناس هنا ، فذهب جماعة من العقلاء إلى جواز التناسخ في النفوس بأن تنتقل النفس التي كانت مبدأ صورة لزيد مثلا إلى بدن عمرو ، وتصير مبدأ صورة له ، ويكون بينهما من العلاقة كما كان بين البدن الأول وبينها.

وذهب أكثر العقلاء إلى بطلان هذا المذهب ، كما هو من قطعيات المذهب. واختاره المصنف أيضا ، واستدل عليه بأنا قد بينا أن النفوس حادثة ، وعلة حدوثها قديمة ، فلا بد من حدوث استعداد وقت حدوثها ؛ ليتخصص ذلك الوقت بالإيجاد فيه ، والاستعداد إنما هو باعتبار القابل ، فإذا حدث وتم وجب حدوث النفس المتعلقة به ، فإذا حدث بدن تعلقت به نفس تحدث عن مبادئها ، فإذا انتقلت إليه نفس أخرى مستنسخة لزم اجتماع نفسين لبدن واحد ، وقد بينا بطلانه ووجوب التعادل في الأبدان والنفوس حتى لا توجد نفسان لبدن واحد وبالعكس.

** المسألة الحادية عشرة

** قال

Page 359