392

Al-baraka fī faḍl al-saʿy waʾl-ḥaraka wa-mā yunjī biʾidhni Allāh Taʿālā min al-halaka

البركة في فضل السعي والحركة وما ينجي بإذن الله تعالى من الهلكة

============================================================

_49 والمشاهد لاتتساوى بل بركة زبارتها على قدر درجاتهم عند الله تعالى ، نعم لو كان فى موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحل إلى موضع فيه مسجد، وينتقل اليه بالكلية إن شاء . قال وليت شعرى هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلى قبور الأ نبياء كابراهيم وموسى عليهما السلام ، وذلك فى غاية البعد! فان جوزنا ذلك فقبور الأولياء والعلماء والصالحين فى معناها ، كما أن زيارتهم فى الحياة من المقاصد ، ثم قال إن هذا فى الرحلة ، وأما فى المقام فالأ ولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم يكن قصده من السفر استفادة علم مهما سلم له حاله فى وطته ، فان لم يسلم طلب له موضعا خاملا أسلم لدينه ، وأفرغ لقلبه ، وأيسر لعبادة ربه ، فهو أفضل المواضع له . قال "البلاد بلاد الله ، والخلق عباد الله ، فأى موضع رأيت فيه رفقا فأقم فيه واحمد الله نرجع إلى ما كنا فيه : وليدن الزائر من القبر كما يدنو من صاحبه فى الحياة لو زاره ، ويكره الجلوس على القبر والاتكاء والاستناد ووطؤه إلا لضرورة بأن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطئه ، ولا بأس بالمشى بين القبور ولو بالتعل ، وإذا مر على قبور الظلمة ونحوهم فليكثر البكاء وليسرع السير . قال ة "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا با كين لا يصيبكم ما أصابهم" رواه البخارى {فصل} واعلم أنه يجوز البكاء قبل الموت وبعده ، وقبله أولى للحديث الصحيح . "فاذا وجبت فلا تبكين باكية" قال النووى : وقد نص الشافعى والأصحاب أنه يكره البكاء بعد الموت كراهة تنزيه، ولا يحرم، وتأولوا الحديث على الكراهة . وفى صحيح البخارى أنه لالةو دخل على ابته إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فجعلچ تذرف عيناه بالدموع ، قال له ابن عوف : وأنت يا رسول الله * قال "انها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال " إن العين تدمع والقلب يحزن ،ولا تقول الا ما يرضى ربنا وانا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون"

Page 392