Al-Baṣīṭ fī sharḥ Jumal al-Zajjājī
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
قوله : (فإن توسطت أو تأخرث جاز إلغاؤها وإعمالها) (1) .
اعلم أن هذه الأفعال تأتي مقدمة على المبتدأ أو الخبر، وقد مضى الكلام في هذا الفصل ، وتأتي متوسطة، وتأتي متأخرة، فإذا توسطت كانت على ثلاثة اقسام : أحدها : أن تاتي لها بمضدر، فتقول : زيدأ ظتنت ظنا منطلقا، فهذا النوع لا تكون فيه (ظننت) إلا معملة، ولا يجوز آن تلغى فتقول : زيد ظنئت ظنأ منطلق؛ لأن العرب جعلت المصدر هنا نائبا مناب الفعل ومعاقبا له، فتقول : زيد ظننت منطلق، وزيد ظنا منطلق ولا يجمع بهما الثاني : أن تأتي بضمير المصدر، والاشارة إلى المصدر، فتقول : زيد ظننث ذاك منطلق ، فهذا يجوز (فيه] (2) الإعمال والالغاء ، إلا آن الإلغاء ضعيف، لأن الضمير والاشارة راجعان إلى المصدر، والمصدر هنا (88) يعاقب الفعل فكأتك جمعت بين المتعاقبين، وهو جائر، لأن ضمير المصدر، والاشارة إلى المصدر لا يعاقبان الفعل (3).
الثالث : أن تأتي بالفعل عاريا من المصدر وضميره والإشارة إليه، فهذا يجوز فيه الإعمال والإلغاء بوجهين مختلقين.
فإن بنيت الكلام على الفعل لكنك أخرت الفعل على جهة الاتساع أعملت ونصبت المبتدأ والخبر، فقلت : زيدأ ظننت منطلقا، الأصل : ظننت زيدا منطلقا، ثم أخرت (ظننت) كما تفعل ذلك في : زيدا أعطيت درهما. وإن بنيت الكلام على الابتداء، ثم طرأ لك الإخبار عن مسند اخبارك (4) فهذا لا يكون إلا ملغى ، لأن الابتداء قد عمل في المبتدأ ، وإذا (1) الجمل ص 42 وفيه (واذا) (2) تكملة يتم بها الكلام (4) انظر شرح الجمل لابن عصفور 316/1.
(4) في الأصل: عن مسند إخبار"، ولعل الصواب ما اثبت.
43
Page 437