Al-Baṣīṭ fī sharḥ Jumal al-Zajjājī
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
متصرفة في نفسها، وكان وأخواتها تتصرف في معمولاتها لأنها تتصرف في نفسها وسيتبين هذا بعد.
قوله: (وأما الظروف من الزمان)(1).
اعلم أن الفعل طالب الزمان بحرف الجر، فإذا قلت : جلست يوم الخميس، فيوم الخميس وعاء للجلوس، لاته وقع فيه، وهو عليه محتو كاحتواء الوعاء على المؤعى، لكن العرب اسقطت حرف الجر منه إذا كان ظاهرا، فإن كان مضمرا استغمل بحرف الجر على الأصل، لأن المضمر قد يرد الشيء إلى أصله، وهذا من تلك المواضع وإنما اسقطت العرب من الظرف حرف الجر، وكان ذلك قياسا مستمرا فيه، لأن الفعل يطلب الزمان بينيته، كما يطلب الحدث بحروفه وهو يتعدى إلى المصدر بنقسه وينصبه، فأرادوا أن يكون تعدي الفعل إلى الزمان كتعدي الفعل إلى المصدر لاشتراكهما في اقتضاء الفعل لهما، فنصب الزمان، فقالوا : جلست يوم الخميس، والأصل: جلست في يوم الخميس، ولم يفعلوا هذا إلا في المظهر لما ذكرته لك، وإذا قلت : جلست في يوم الخميس فليس بظرف لأنه جار على حد مجيء (يزيد) في قولك: مررت بزيد، نحو قولك: مشيت إلى عمرو وجئت من عمرو، وذلك أن الفعل يطلب كل واحد بحري، ولا يصل إليه بنفسه فهو في موضع نصب، منع من ظهور النصب ظهور عمل حرف الجر. وإذا قلت: جلست يؤم الخميس فليس بمنرلة قولك: ذهبت الشام، ولا بمنزلة قول الشاعر: 89- آليت حب العراق الدهر أطعمه * (2) (1) الجمل ص 45 (2) البيت للمتلم (جرير بن عبد الميح الضبعي ( شاعر جاملي، وهو خال الاعشى) امه والحب ياكله في القرية السوس 47
Page 477