وكان ابن خاله وابن خال مطلقاً، فالمال كله لابن الخال؛ لقربه، ولا شيء لابن ابن الخالة؛ لبعده باتفاق المذهبين؛ لأن ابن الخال أقرب إلى الوارث وإلى الميت، والجهة واحدة، وإن كانوا من جهتين، فأكثر، فينزل البعيد حتى يصل إلى الوارث، فيأخذ نصيبه، سواء سقط به القريب أو لا، كبنت بنت بنت بنت البنت في الدرجة الخامسة، وبنت بنت أخ لغير أم، فبنت بنت بنت بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت بنت الأخ بمنزلة الأخ، فالأولى النصف، والثانية الباقي عند الحنابلة؛ لاختلاف الجهة، وعند الشافعية المال كله للثانية؛ لقربها من الوارث، ولا شيء للأولى؛ لبعدها منه، وعند أهل القرابة المال كله للأولى؛ لأنها من الصنف الأول، ولا شيء للثانية؛ لأنها من الصنف الثالث، وكابن خالة مطلقاً وبنت عم لغير أم، فبنت العم، بمنزلة العم وابن الخالة إذا رفع درجة صار بمنزلة الأم، ولا يضر بعد ابن الخالة عن بنت العم بزيادة درجة؛ لاختلاف الجهة، فابن الخالة بمنزلة الأم، وبنت العم بمنزلة العم، فكأنه مات عن أم وعم لغير أم، فلابن الخالة الثلث، ولبنت العم الثلثان عند الإمام أحمد - رحمه الله تعالى-، وعند أهل القرابة أيضاً كذلك، وأما الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - فيقدم الأقرب إلى الوارث مطلقاً، ويعطى المال كله لبنت العم لقربها من الوارث.
واعلم أنه قد يجتمع في الشخص الواحد من ذوي الأرحام قرابتان بالرحم؛ كأن ينكح ابن بنت زيد بنت بنته الأخرى، فتلد ابناً، فهو ابن ابن بنت زيد، وابن بنت بنته، أو ينكح أخو زيد لأمه أخته لأبيه، فتلد ابناً، فهو ابن أخي زيد لأمه، وابن أخته لأبيه، أو ينكح خال زيد عمته، فتلد ولداً، فهو ولد خال زيد، وولد عمته، فإذا كان ذلك، فالمنزلون ينزلون وجوه القرابة، فإن سبق بعضها إلى بعض، قدم به مطلقاً عند الشافعية، وعند الحنابلة كذلك إن استووا في الجهة كما تقدم، وإن استووا في القرب إلى الوارث، قدروا الوجوه أشخاصاً، وورثوا بها على ما يقتضيه الحال، فيورثون [٦٧/أ] في الرحم بالجهتين؛ لأنه شخص له قرابتان لا يرجح بهما،