هذا كما نص عليه العلامة الشيخ منصور البهوتي - رحمه الله تعالى - (١) وغيره، والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: إذا قدم المفقود، أخذ نصيبه، وهو ما وقف له؛ لأنه المستحق له، والباقي إن كان، فالمستحق من الورثة وإن لم تعلم حياته بقدومه [٧٣/أ] أو غيره حين موت مورثه، ولم يعلم موته أيضاً حين ذلك، ففي المسألة وجهان، المذهب منهما أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه، فحكم ما وقف له كبقية ماله، فيورث عنه، ويقضى منه دينه في مدة تربصه؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربصه، صححه في الإنصاف(٢)، والمحرر، والنظم، وقطع به في الكافي، والوجيز، وشرح ابن منجا، والمنتهى(٣)، والوجه الثاني أن الموقوف لأجل المفقود يرد إلى الورثة الموجودين حال موت قريبهم، لا حال الحكم بموت المفقود، وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية، وهو وجه عندنا أيضاً، وبه قطع في المغني، وقدمه في الرعايتين، وجزم به في الإقناع؛ لاحتمال موت المفقود قبل قريبه، وقياساً على الحمل؛ لأنه إن انفصل حياً، استحق نصيبه الموقوف له، وإن انفصل ميتاً، أخذت الورثة ما كان موقوفاً له والله أعلم.
التنبيه الثاني: يجوز لباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيب المفقود، فيقتسمونه على حسب ما يتفقون عليه؛ لأن الحق لا يعدوهم؛ كزوج وأخوين لأم وأخت شقيقة حاضرين، وأخ شقيق مفقود، مسألة
(١) شرح منتهى الإرادات (٥٤٨/٢).
(٢) (٣٣٦/٧).
(٣) الإنصاف (٣٣٨/٧)، المحرر (٤٠٧/١)، شرح منتهى الإرادات (٥٤٣/٢).