المفتى بها: ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد.
قال في ((الإنصاف))(١): نص عليه، وصححه في المذهب وغيره، قال ابن منجا في شرحه: ((هذا المذهب)). وقال في ((الهداية)) وغيرها: ((هذا أشهر الروايتين))، وجزم به في ((الخلاصة))، و((الوجيز))، وقدمه في ((المحرر))، و((الرعايتين))، و((الحاوي الصغير))، و((الفروع))، و((الفائق)) انتهى.
وإن فقد ابن تسعين، اجتهد الحاكم في تقدير مدة انتظاره، وإن كان غالبه الهلاك؛ كما إذا كان في سفينة فانكسرت وغرق قوم ونجا قوم، أو فقد في مفازة مهلكة، أو بين الصفين حال التحام القتال، أو فقد من بين أهله؛ كمن خرج إلى الصلاة أو إلى حاجة قريبة فلم يعد، فينتظر به أربع سنين على الأصح منذ فقد؛ لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب فيها ظن الهلاك؛ إذ لو كان باقياً لم ينقطع خبره إلى هذه المدة، فلذلك حكم بموته في الظاهر ليجعل ماله لورثته. قال في ((شرح منتهى الإرادات))(٢): ((ولأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - اتفقوا على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك، وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع، ففي المال أولى)) انتهى.
وبعد التربص المذكور يقسم المال على الحاضرين من ورثة المفقود، ولا يرثه إلا الأحياء منهم وقت قسم ماله وهو عند تتمة المدة من التسعين أو الأربع؛ لأن هذا الوقت بمنزلة وقت موته، ولا يرث المفقود من مات من ورثته قبل ذلك الوقت الذي يقسم ماله فيه؛ لأنه بمنزلة من مات في حياته؛
(١) (٣٣٥/٧).
(٢) العبارة في ((شرح منتهى الإرادات)): ((ولاتفاق الصحابة على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة وحلها للأزواج بعد ذلك، (٥٤٢/٢).