لأنها الأصل، وإن قدم المفقود بعد قسم ماله، أخذ ما وجد منه بعينه؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، ورجع على من أخذ الباقي بعد الموجود بمثل مثلي [٧٤/أ] وقيمة متقوم؛ لتعذر رده بعينه، والصحيح عند المالكية تمام سبعين سنة (١)، والمعتبر عند الشافعية(٢) أنه لا تقسم تركة المفقود، بل توقف إلى ثبوت موته ببينة، أو إلى أن يحكم قاض بموته اجتهاداً عند مضي مدة لا يبقى مثله فيها غالباً؛ لأن الاجتهاد يفيد غلبة الظن، كما أن البينة لا تفيد إلا غلبة الظن.
وإذا ثبت موته بالبينة، أو بحكم الحاكم بعد المدة المعتبرة، قسم ماله على من كان وارثاً للمفقود عند الحكم، دون من مات قبله ولو بلحظة، أو مات مع الحكم، أو كان موجوداً، أو قد قام به مانع؛ كالرق ونحوه، هذا إن أطلق الحكم، فإن أسنده إلى ما قبله؛ لكون المدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش، فإنه يرثه من كان موجوداً في ذلك الوقت، وإن كان موته سابقاً على الحكم، وعن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ثلاث روايات: مئة سنة أو مئة وعشرون، وأشهرها تسعون، وقال العلامة الزيلعي(٣) - رحمه الله تعالى - في ((شرح الكنز))(٤): ((والمختار أنه يفوض إلى رأي الإمام)). انتهى
ومهما قيل من المدة، فمن ولادته(٥).
(١) ((الذخيرة)» (١٣ /٢٢).
(٢) ((البيان)) (٣٤/٩).
(٣) هو عثمان بن علي بن محجن بن يونس أبو عمرو الملقب فخر الدين، الإمام العلامة أبو محمد، قدم القاهرة ورأس بها، ودرس وأفتى وصنف وانتفع الناس به ونشر الفقه، مات في رمضان بقرافة مصر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، انظر: ((طبقات الحنفية)) (٣٤٥/١).
(٤) ((البحر الرائق)) (١٧٨/٥).
(٥) ((العذب الفائض)) (٨٩/٢).