187

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

وأما ﴿الْخَبَائِثَ﴾ فهو على حذف الألف التي بعد الباء وأما الياء التي بعد الباء فهي صورة الهمزة والله تعالى أعلم.
٧١ - هُنا وفي يُونُسٍ بِكُلِّ سَاحِرٍ التْـ … ـتَأخيرُ في أَلِفٍ بِهِ الخلافُ يُرى (^١)
بصيغة المجهول، وقوله: " بِكُلِّ "؛ لفظ التلاوة؛ لأن في يونس مواضع فاحترز به عن غيره.
والمعنى: أن هنا يعني في سورة الأعراف (^٢) وكذا في سورة يونس [آية: ٧٩] قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ أخرت الألف فيهما في بعض المصاحف فجعلت بعد الحاء وقدّمت في بعضها فرسمت قبل الحاء كما قرئ في السبعة بهما؛ فأَخَّرَها حمزة والكسائي وقَرَآ: ﴿سَحَّارٍ﴾، وقدمها الباقون وقرؤُوا: ﴿سَاحِرٍ﴾ (^٣) ولم يقرأ أحد بلفظ سِحْر إذ لم يطابقه وصف عليمٍ (^٤).

(^١) المقنع صـ ٩٣ و٩٤.
(^٢) آية (١١٢) قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾.
(^٣) انظر: النشر (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والإقناع (٢/ ٦٤٨)، والكشف (١/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(^٤) الحق أن عدم مطابقة وصف " عَلِيمٍ " للفظ "سِحْر" لا يصلح أن يكون علة لعدم قراءة أحد به كما قد يتوهم من تعليل المؤلف بإذ التعليلية، إذ القراءة سنة متبعة، وقد بيَّن المؤلف في شرح البيت (٤٦) (أن أعظم أركان القراءة هي الرواية المتواترة ثم موافقة الرسم .. ثم موافقة القاعدة العربية)، وبيَّن في شرح البيت (٥١) (أن القراءة إنما هي بالنقل والرواية لا اعتمادًا على مجرد الرسم)، وبيَّن في شرح البيت (٥٩) (أن مدار القراءة على صحة الرواية لا على مجرد رسم الكتابة وإن وافق القاعدة العربية مبنًى ومعنًى)، فدلت هذه النقول من كلامه على أن العبرة بالرواية والنقل لا مجرد الرسم ولا موافقة القاعدة العربية مبنًى ومعنًى، وعلى أن مرادَه غيرُ ما تُوهِمُهُ عبارتُه، على أنه يصح لغة أن يوصف السحر بأنه عليم، وقد قال المؤلف في شرح البيت:
٨٥ - والرِّيحُ عنْ نافعٍ وتحتها اختلفُوْا … ويا بِأَيَّامِ زَادَ الخُلْفُ مستطِرَا
(فجَعْلُ الخلفِ هو الذي زاد ياء على المجاز)، والقصد بيان إمكانِ مثلِ ذلك لغةً سواءً قلنا: مجازًا كما قال المؤلف هنا، أو قلنا: أسلوبٌ عربيٌّ على الحقيقة لا المجاز كما هو قول بعض المحققين كابن تيمية وابن القيم والشنقيطي، ولكن الشأن كل الشأن عدم ثبوت القراءة به، أي: " بِكُلِّ سِحْر عَلِيمٍ " ولو ثبتت لكان لها توجيه صحيح في اللغة والله أعلم.

1 / 191