نسخ الناظم: "عنْ جُلِّهِمْ"، قال الجعبري: (زاد الناظم على المقنع ترجيحَ الحذف (^١) (^٢).
أقول: ولعل مأخذه أن الحذفَ فيهما أقيسُ برسْمِ المصاحف العثمانية لاطِّرادِ حذف ما في وزنهما (^٣) والله أعلم.
٩٩ - والشَّامِ قُلْ فَتَوَكَّلْ والمَدِينِ ويَأْ … تِيَنَّنِي النُّونُ مَكِّيٌّ به جَهَرَا (^٤)
أي: أظهرها، لأنه قرأ بإظهار نونها، وغيره من القراء أدغمها، والمعنى: أظهر المكي النونَ كتابةً وقراءةً، واستغنى في قوله: " فَتَوَكَّلْ " بالنطق عن القيد، لكن لو قال: فا فَتَوَكَّلْ لكان أفيد (^٥)، وحذف ياء المدين للضرورة وهو عطف على الشام.
والمعنى: هما رسما فا " فَتَوَكَّلْ " والمراد بالنون: نون الوقاية واكتفى بالتلفظ عن التصريح.
والمعنى: رسم قوله تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ بالشعراء [آية: ٢١٧] في المصحف المدني والشامي بالفاء كما هو قراءة نافع وابن عامر، وفي بقية
(^١) وجه الزيادة؛ كون الناظم قال: "عن جلهم"، مما يشعر بالترجيح وليس في المقنع سوى العزو للبعض، وهذا إنما يصح على ما في أكثر النسخ كما قال المؤلف، أما على ما في بعضها كمتن السخاوي -حسب قول المؤلف أيضًا-؛ فلا زيادة للناظم على المقنع، والله أعلم.
(^٢) انظر الجميلة صـ ١٥٢.
(^٣) فيه: أنه ليس في كلام الناظم تصريح بالترجيح، قصاراه أنه أخبر عن جل الرسوم بالحذف.
(^٤) المقنع صـ ١٠٦.
(^٥) ليصبح البيت بعد استدراك الشارح على الناظم:
والشَّامِ فَا فَتَوَكَّلْ والمَدِينِ ويَأْ تِيَنَّنِي النُّونُ مَكِّيٌّ به جَهَرَا