203

فبكى وبقي بعد موتها سبعة أيام لا يظهر للناس ، فأشار عليه أخوه (مسلمة) بذلك مخافة أن يظهر منه ما يسفهه عندهم.

وقال آخر : ووجد يزيد بعد موت حبابة وجدا شديدا ، فخرج مشيعا لجنازتها ، ومعه أخوه مسلمة بن عبد الملك ؛ ليسليه ويعزيه فلم يجبه بكلمة ، ولم يطلق الركوب من الجزع ، وعجز عن المشي ، فأمر مسلمة فصلى عليها ، ولما دفنت بقي بعدها خمسة عشر يوما ومات ودفن إلى جانبها. وأخبار يزيد مع حبابة كثيرة تدل على ما بلغت به أمية من الدعارة ، وترويج الزنا والفجور ، ومخالفة أحكام الإسلام.

وإليك ما يروى من أخبار هشام : اشترى هشام جارية بمال جزيل اسمها صدوف ، فعتب عليها في شيء ذات يوم فحلف أن لا يبدأها بكلام ، فجلس مغموما ، فدخل عليه الكميت فقال له : ما لي أراك مغموما يا أمير المؤمنين؟ فأخبره بالقصة ، فأنشأ استرضاء له :

أعتبت أم عتبت عليك صدوف

وعتاب مثلك مثلها تشريف

فقال هشام : صدقت والله. فقام من مجلسه ودخل عليها ، ونهضت إليه فاعتنقته ، وأعطى هشام الكميت ألف دينار. وعندما اشترى يزيد بن عبد الملك سلامة القس التي كانت بارعة بالجمال ، قال للشاعر صفها ، فقال :

هي شمس النهار في الحسن إلا

إنها فضلت بفتك الطراف

هذه خلافة بني امية ودعارتها ، وهي تدعي الخلافة على المسلمين ، ويدعى لها على المنابر ، تعالوا على الإسلام نبكي ونلطم.

والوليد بن يزيد بن عبد الملك كان ماجنا مولعا بشرب الخمر ، فقال له

Page 206