204

هشام يوما : ما أدري ، أعلى الإسلام أنت أم لا ؛ ما`تدع شيئا من المنكرات إلا أتيته غير متحاش! فأجابه الوليد :

يا أيها السائل عن ديننا

نحن على دين أبي شاكر

وأبو شاكر هو مسلمة بن هشام ، وكان شريبا للخمر كالوليد ، ولما مات هشام كان الوليد بالأردن ، فجاءته الرسل تهنئه بالخلافة ، وحمل إليه الخاتم والقضيب ، فقال غنوا بهذه الأبيات :

طاب يومي ولذ شرب السلافه

وأتانا نعي من بالرصافه (1)

وحلف أن لا يبرح من موضعه حتى يغني في هذا الشعر ويشرب عليه ، ففعلوا ذلك ، ولم يزالوا يغنون إلى الليل. وكان مدة خلافته مدمنا للخمر واللهو ، منادما للفساق ، ولم يبال بانتهاك الحرمات ، وكان يغشى أمهات أولاد أبيه غير مبال بما نهى الله عنه في الذكر الحكيم ، وقوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم )، حتى قال فيه الشاعر :

يا وليد الخنا تركت الطريقا

واضحا وارتكبت فجا عميقا

وذكر الأنطاكي (2) أن الوليد عشق فتاة نصرانية ، فقصدها في يوم عيد بغير زيه ؛ لأن معشوقته أبت مواصلته ، ودخل بستانا كانت قد مضين بنات النصارى للتنزه فيها ، فالتفتت معشوقته إلى صاحب البستان وقالت : من هذا؟ فقال : مصاب.

Page 207