واستْوَطَتَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعةَ هُمْ وَالنَّاسُ مَعَهُمْ (١).
(١) قال في الحاشية والذي يظهر أنه لو أقيمت جمعة في منى أيام التشريق أو العيد لزم نحو المكي الحضور ويؤيده قولهم إنّ المسافر إذا لم يحل له القصر تلزمه الجمعة وينبغي تقييده بما إذا لم يرد النفر إلى مكة للطواف وإن كان وقته موسعاً أهـ.
(حكم البناء بمنى)
قال العلامة ابن حجر المكي رحمه الله في حاشيته على الإيضاح: قال الزركشي إنّ منى لا يجوز إحياؤها، وإن جاز البناء فيها للارتفاق فتصير مساكنهم مشتركة اهـ. وقوله وإن جاز سبقه إليه الإسنوي حيث قال: البناء بعرفة ومزدلفة ومنى ممتنع، وعللوه بالتضييق فإن بنيت لانتفاع الواقفين بها عامة فيحتمل الجواز لعدم الاختصاص ويكون ذلك مستثنى ويؤيده اتفاقهم على مسجد الخيف ويحتمل المنع للتضييق بموضع الجدار اهـ. والبلقيني حيث قال: ويخرج من كلام حكاه الحاكم والبيهقي عن الشافعي رضي الله عنه ما يدل على جواز البناء بمنى حيث قال بنيت بمنى مضرباً يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه اهـ. قال أبو زرعة: والظاهر أنّ الشافعي لم يحتجز ما بناه عن الناس بل جعله مسبلاً لهم ففيه زيادة إرفاق للحجيج في نزولهم في مكان يأويهم من الحر والبرد والمطر والممتنع إنما هو البناء الذي يقصد به بانيه تملكه ومنع الناس منه ا هـ ووافقه على ذلك العلائي حيث حمل بناء الشافعي رضي الله عنه على أنه إنما كان لأجل الارتفاق به من جهة الظل، وصيانة الأمتعة ونحو ذلك لا للتحجر وأخذ الأجرة على النزول فيه ا هـ. لكنه قال وما فعله الشافعي رضي الله عنه إن صحّ عنه فقد صح الحديث عن النهي عن البناء فيها بخلافه وقد قال إذا صحّ الحديث فهو مذهبي اهـ. ويؤيده إطلاق الشيخين كالأصحاب حرمة البناء بمنى مطلقاً، والحديث الذي أشار إليه هو ما صححه الحاكم أنه عَ ◌ّم (قيل له ألا نبني لك بمنى بيتاً يظلك؟ فقال لا، منىً مناخ مَنْ سبق) فظاهره حرمة البناء فيها كعرفة ومزدلفة وكذا المحصب على الأوجه لندب المبيت فيه كما يأتي سواء كان ذلك البناء يضيق أم لا قصد به التملك أو الارتفاق ولعل ما ذكر عن الشافعي رضي الله عنه مبني على الضعيف (أن هذه البقاع يجوز إحياؤها) بل هذا هو الظاهر من قوله يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه فإن قضيته تخصيصه بهم فاعتماد هؤلاء المتأخرين جواز البناء للارتفاق فيه نظر لما علمت، وأما إفتاء الأصفهاني بأنّ منى كغيرها في جواز بيع دورها وإجارتها وأخذ أجرتها فمردود نقلاً وتوجيهاً، ويمكن حمل كلامه على أنّ جواز ما ذكره إنما هو من حيث الأبنية القائمة وإن عصى بها لا الأرض لأنها لا تملك بالإحياء ا. هـ.