عَرَفَاتٍ قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَلَا شَىءَ عليه(١) وَإِنْ لم يَعُدْ أراقَ دماً(٢) وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُستحبٌ ؟ فيه قولانِ للشَّافعي رحمهُ الله تعالى أصَحُّهُمَا أَنَّهُ مُسْتَحِبٌ(٣) والثَّانى واجبٌ(٤) وهذا فيمنْ حضَر نَهاراً(٥) أُمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُر الآلية فَلَا شَىءَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ فَاتَتْهُ الفَضِيلَةُ.
( الثالثة عشرةَ ) ليخْذر كل الحذر من المخاصَمَة والمُشْاَتَمَةِ والمنافرةِ والكلامِ القَبِيحِ بَلْ ينْبَغِي أنْ يَحْتَرِزَ عن الكلامِ المَبَاحِ ما أَمْكَنَهُ فَأَنَّهُ تَضيعٌ للوقْتِ المِهِمّ فيمَا لَا يُعْنِى مَعَ أَنَّهُ يخاف انْجِرَارُه إلى كلامٍ حَرامٍ منْ غيبةٍ ونحْوِهاَ ويُنْبَغِى أَنْ يحترزَ غايَةَ الاخْتَرَازِ عَنِ احْتِقَارٍ من يراهُ رَثَّ الْهَيَئَةِ(٦) أو مُقْتَصِراً فى شَىءٍ ويحتَرَزَ عَنِ انْتِهَارِ السَّائِلِ ونَحْوِهِ وَإِن خاطَبَ ضَعِيفاً فَلْيَتَلَطَّفْ فِى مِخَاطَبَتِهِ فإِنْ رأى مُنْكَراً مُحَقَّقاً (٧) تَوجَّهَ عَلَيْهِ إنكارُهُ وَيتلطَّفْ فِى ذِلكَ وباللهِ التَّوفيقُ.
( الرابعة عشرةَ ) لَيَسْتَكْثِرْ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيرِ فِى يَوْم عَرَفَةَ وَسَائِرِ أَيَّامِ عَشْرٍ ذِى الْحِجَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ فِى صَحِيحِ البُخَارِى عن ابنِ عباسٍ رضى الله
(١) كذا فى الواضح وشرح المنتهى من كتب الحنابلة وفى المغنى للعلامة ابن قدامة الحنبلى ان يعود قبل الغروب ويقع الغروب وهو بعرفة كما فى مفيد الأنام.
(٢) أى لعدم جَمْعه بين الليل والنهار ، وقد تقدم الكلام عليه أول الفصل.
(٣) أى لأنه وقف فى أحد زمانى الوقوف فلا يلزمه دم الزمان الآخر كما لو وقف فى الليل دون النهار.
(٤) أى لأنّ الجمع بين الليل والنهار نسك يختص بمكان فجاز أن يجب بتركه دم كالإِحرام من الميقات ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( مَنْ ترك نسكاً فعليه دم ) رواه ابن عباس رضى الله عنهما كما فى المجموع.
(٥) أى بعد الزوال عند الأئمة الثلاثة والجمهور وعند الامام أحمد مطلقا قبله أو بعده لأنّ وقت الوقوف عنده من الفجر كما تقدم.
(٦) رث الهيئة أى ضعيفها.
(٧) محققا أى بأن كان مجمعا عليه واعتقد الفاعل تحريمه.