Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim
الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم
Edition
الأولى
Publication Year
1403 AH
Publisher Location
السعودية
عَنْهُمَا عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ما العَمَلُ فِي أَيَّامٍ(١) أَفْضَلُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، يُعْنَى أَيَّامَ العَشْرِ. قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ(٢)؟ قَالَ: وَلَا الجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. وَأَيَّامُ العَشْرِ(٣) هِيَ الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ(٤)، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ(٥).
(فرع) إِذَا غَلِطَ الحُجَّاجُ(٦) فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ نُظِرَ إِنْ غَلِطُوا
(١) أَي غَيْرُ عَشْرِ رَمَضَانَ الأَوَاخِرِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ وَيَوْمِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ بِتَمَيُّزَاتٍ وَاجْتِهَادَاتٍ فِي العِبَادَاتِ لَا يَفْعَلُهَا فِي غَيْرِهَا وَلِمَا يَشْتَرِكُ سَائِرُ النَّاسِ فِي فِعْلِهِ مِنَ العِبَادَاتِ الوَارِدَةِ عَنْهُ ﷺ. وَفَضْلُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ لِأُمُورٍ يَخْتَصُّ غَالِبُهَا بِالحُجَّاجِ.
(٢) أَي الخَالِي عَنِ القِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(٣) أَي عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ.
(٤) أَي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ مَالِكٍ المَعْلُومَاتُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَالأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مَجْمُوعِهِ: وَفَائِدَةُ الاخْتِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ ذَبْحُ الهَدْيِ وَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ. هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ البَيَانِ. وَقَالَ العَبْدَرِيُّ: فَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ (مَعْلُومٌ) جَوَازُ النَّحْرِ فِيهِ، وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ انْقِطَاعُ الرَّمْيِ فِيهِ. قَالَ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ ا هـ مُخْتَصَرًا. أَقُولُ: المَعْلُومَاتُ هِيَ المَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الحَجِّ فِي آيَةِ (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) الآيَةَ ٢٨. وَأَقُولُ أَيْضًا: قَوْلُ العَبْدَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَحِمَنَا وَالمُسْلِمِينَ آمِينَ: وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا العَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي مُغْنِيهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَهِيَ جَوَازُ النَّحْرِ فِي ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ المَنْصُوصَ فِيهِ عَنْهُ عَدَمُ الجَوَازِ كَالإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَ اللهُ الجَمِيعَ آمِينَ.
(٥) قَالَ صَاحِبُ البَيَانِ كَمَا فِي المَجْمُوعِ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الأَيَّامَ المَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ اهـ.
أَقُولُ المَعْدُودَاتُ هِيَ المَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ فِي آيَةِ (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) الآيَةَ ٢٠٣.
(٦) أَي بِأَنَّ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ وَأَكْمَلُوا ذَا القَعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ الهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَيْسَ مِنَ الغَلَطِ المُرَادِ وَلَهُمْ - أَي الأَصْحَابُ - مَا إِذَا =
265