بالتأخير فَوقَفُوا(١) العَاشِرِ مِنْ ذِى الحجَّةِ أَجْزَأَهُمْ(٢) وَتَمَّ حَجُّهُمْ وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِمْ وَسَوَاءٌ بانَ الغلط بعد الوقوف أو فى حال الوقوف(٣)، ولو غلطوا فوقفوا فى الحادى عشر أوْ غَلَطُوا فى التقديم فوقَفُوا فى الثامن(٤) أَوْ غلطُوا فِى المكانِ فَقَّفُوا فِى غَيْرِ أَرْضِ عَرفاتٍ فلا يصحُّ حَجُّهُمْ بِحَالٍ(٥) وَلَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ بِالْوُقُوفِ فِى الْعَاشِرِ لِطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ لَا للحَجِيجِ العامِ لم يُجْزِهِمْ على الأَصَحّ(٦) وَلَوْ شَهِدَ واحِدٌ أَوْ عَدَدٌّ برؤيَةِ هِلَالٍ ذِى الْحِجِةِ فَرُدَّتْ شهادَتُهُمْ
= وقع ذلك بسبب الحساب فإنّه لا يجزيهم ذلك بلا شك فتعبير المصنف رحمه الله تعالى كسائر الأصحاب بالغلط الشامل لذلك فيه تجوّز ا هـ حاشية .
(١) أى كلهم أو فرقة منهم ، وهم كثيرون على العادة المطردة .
(٢) أجزأهم إجماعا إن كثروا بهكما تقدم لقوله عليه (يوم عرفة اليوم الذى يعرف الناس ه فيه ) أخرجه أبو داود فى مراسيله قال البيهقى: وهو مرسل جيد، لأنّ تأخير العبادة عن وقتها أقرب الى الاحتساب من تقديمها عليه والله اعلم نم
(٣) بقى ما إذا كان الغلط قبل وقت الوقوف بأنها قبل زوال العاشر ولو فى ليلته ولم يتمكنوا فيها من الذهاب لعرفه لبعد المسافة وقفوا بعد زوال العاشر ، وإليه حينئذ تنتقل أحكام التاسع كلها ، فلا يُعْتَدّ بوقوفهم قبل الزوال ولا يصح رمى جمرة العقبة إلا بعد نصف ليلة الحادى عشر والوقوف وهكذا جميع الأحكام والله أعلم .
(٤) قال فى المجموع : وإن وقفوا فى الثامن فالأصح عندنا لا يجزئهم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والأصح من مذهب مالك وأحمد أنه لا يجزئهم اهـ .
(٥) وعليهم القضاء .
(٦) أى لأنهم مفرّطون ويجب عليهم ما أوجبه الخليفة عمر بن الخطاب على هبّار بن الأسود ومَنْ معه ، رضى الله عن الجميع وقد حج من الشام - كما فى رواية . وإليك ما أوجبه عليهم فى حديث مالك رواه فى الموطأ باسناده عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة ، كنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة ، فقال له عمر رضى الله عنه : اذهب الى مكة فطف بالبيت أنت ومَنْ معك ، واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا ان كان معكم ثم احلقوا أوقصروا ، ثم ارجعوا فان كان عام قابل فحجوا واهدوا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج ، وسبعة إذا رجع . وهبار هذا هو هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ابن قصى القرشى الأسدى أسلم بالجعرانة بعد فتح مكة ، صحابى شهير . كذا فى الزرقانى رحمه الله تعالى .