ووجوبِ الدَّم للقضاءِ ورُبَّمَا تعذرَ القضاءُ وَفيه تعْرِيرٌ عَظِيمٌ بالحجِّ فينبغى أنْ يُحَافِظَ عَلَيْهِ وَيُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ فَأَنَّهُ يجُوزُ تَأْخِيرها بِعُذْرِ الجمعِ وهذا أشدُّ حَاجَةً مِنْهُ والثَّانِى أَنَّهُ يُصَلّى فِى موضعه فَيُحَافِظ عَلَى الصَّلَاةِ لَأَنَّهَا عَلَى الفَوْرِ بِخِلَافِ الْحِجّ فَإِْىِ التَّاخِى وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ آكَدُ والثالثُ أَنَّهُ يَجْمَعِ بَيْنَهُمَا فَيُصَلّى صَلاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ (١) فَيُحْرِمُ بِالصَّلَاةِ وَيَشْرَعُ فيها ويعدو(١) ذاهباً إلى الموقف وهذا عذرٌ من أعْذَار صَلَاةِ شدَّةِ الخوفٍ والله تعالى أعلَمُ.
( فرع ) فِى التَّعْرِيفِ بغيرِ عَرَفَاتٍ وهذا هُوَ الاجتماعُ المعروفُ فِى البلدان اختلف العلماءُ فيه فجاءَ عنِ جَمَاعَةِ اسْتحبَابُهُ وَفِعْلُهُ فقد رُوي عن الحسنِ البصرىِّ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مِنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابنُ عبأَسٍ رضى الله عنهما وقالَ الاثْرَمُ سألْتُ أَحْمَدَ بِن حَنْبَلٍ رحمهُ الله تعالى عَنِ التَّعْرِيف فِى الأَمْصَارِ فقالَ أَرْجُو أنْ لا يكونَ به بأَسٌ وقد فعلهُ غيرُ واحدٍ الْحِسَنُ وبكرٌ وثابِتٌ ومحمدُ بنُ واسع كانوا يَشْهَدُونَ المسجدَ يومَ عرفَةَ وَكَرِهَهُ جَماعَةٌ منهم نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وإبراهيمُ النَّخعىُّ والحكَمُ وحَمَّاةٌ ومالكُ بنُ أنسٍ وغيرُهم وصنَّفَ الإِمامُ أبو بكر الطَّرطُوشِى المالكىُّ الزّاهِدُ كَتَاباً فى البدعِ المنكراتِ وجَعَلَ منها هذا التَعَّرِيفَ وبالغَ فى إنكَارِهِ ونقلَ أقوالَ العلماءِ فيها ولا شكَ أنّ مَنْ جَعَلَهَا بدْعَةً لا يُلْحِقُهَا بِفاحشاتِ البدعِ بل يُخففُ أمْرهَا بالنسبة إلى غيرها.
(١) جاء فى مفيد الانام للشيخ ابن جاسر الحنبلى رحمه الله تعالى : اذا خاف فوت الوقوف بعرفة ان صلى صلاة أمن : صلى صلاة خائف ان رجا إدراك الوقوف لما فى فوت الحج من الضرر العظيم . قال فى شرح المختصر : وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا للقبلة وغيرها ويومئون طاقتهم ، وكذا حالة هرب مباح من عدو أو سيل ونحوه . أو خوف فوت عدو يطلبه أو وقت وقوف بعرفة انتهى . فعلى هذا إذا خاف فوت الوقوف بعرفة صلى الفريضة راجلًا أو راكبا فى سيارة أو على دابة أو غيرها للقبلة أو غيرهما ويومىء بقدر طاقته والله أعلم أهـ.
(٢) أى راجلا أو راكبا فى سيارة أو على دابة أو غيرهما للقبلة ولغيرها ويومىء بقدر طاقته والله أعلم.