( فرع ) ومن البدَعِ الْقَبِيحَةِ ما اعتاده الْعَوَامُ فِى هَذِهِ الأَزْمَانِ مِنْ إِیقادِ الشّمْعِ بَجَبَلِ عَرَفَاتٍ ليلةَ التَّاسِعِ(١) وَهَذِهِ ضَلَالَةٌ فَاحِشَةٌ جَمَعُوا فيها أنواعاً منَ الْقَبَائِحِ مِنْهَا إِضَاعَةُ المالِ فى غيرِ وجهِهِ ومنها إظْهَارُ شِعَارِ المُجُوسِ فِى النَّارِ وَمِنْها اختلاطُ النِّساءِ بالرِّجَالِ وَالشُّمُوعُ بَيْنَهُمْ وَوُجُوهُهُنَّ بارزَةٌ ومنها تقديم دُخُولِ عَرَفَاتٍ على وَقْتِهِ المَشْرُوعِ ويجَبُ عَلَى وَلِيِّ الأمرِ وَكُلِّ مَنْ يتمكنُ مِنْ إِزَالَةِ هَذِهِ البدع إنكارُهَا وإزالَتُهَا والله تعالى أعلم
( الفصل الخامس فى الافاضَةِ(٢) مِنْ عَرفاتٍ إِلىَ المزدلفة وَمَا يتعلقُ بِهَا السُّنَّةُ لِلإِمَامِ(٣) إذا غَرَبَتْ الشمس وتَحقَّقَ غُرُوبُهَا(٤) أَنْ يُفِيضَ(٥) مِنْ عَرَفَاتٍ وَيُفيضَ الناسُ مَعَهُ(٦) وَيُؤَخِّرُوا صَلَاةَ المَغْرِبِ بِنيةِ الجمع إلى العشاءِ(٧) وَيَكثِرَ منْ ذكْرِ اللهِ تعالى والسُّنَّةُ أنْ يَسْلُكَ فِى طَرِيقِهِ إلى المُزْدَلفَةِ عَلَى طَرِيِقِ الْمَأْزَمَيْنِ(٨) وهو بينَ الْعَلَمْيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا حَدُّ الحَرَمِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيةِ
(١) لله الحمد والمنة ليس لهذه البدعة القبيحة فى زماننا وجود .
(٢) أى الدفع والذهاب .
(٣) أى أو نائبه .
(٤) بأن لم يبق منها شىء أصلا .
(٥) أى أن يدفع ويذهب .
(٦) أى فيندب للناس أن لا يدفعوا ويذهبوا قبل الامام أو نائبه بل يكره حيث لا عذر من نحو زحام ولا ينافى ذلك قوله الآتى ولا بأس أن يتقدم الناس الامام لأن المراد لا يحرم ذلك فالمنفى فيما يأتى الحرمة لا الكراهة
(٧) أى جمع تأخير بالمزدلفة ندباً لمن سفره سفر قصر عند الشافعية لأنّ الجمع عندهم للسفر ، وعند أبى حنيفة وبعض أصحاب مالك وجوب جمع التأخير. لأنه عندهم للنسك كما سيأتى عن المجموع والله أعلم .
(٨) أى الأخشبين ، وقد تقدم الكلام عليهما فى الصعود الى عرفات فراجعه.