270

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

والمَأْزِمُ بالهمزَةِ بعدَ الميمِ المفتوحةِ وكسرِ الزّايِ هُوَ الطَّريقُ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ وَحَدُّ المزدلفةِ مَا بَيْنَ مَأْزِمَي عَرَفَةَ المذكورَيْنِ وَقُرْبِ مُحَسِّرٍ يميناً وشمالاً مِنْ تِلْكَ المَوَاطِنِ القَوَابِلِ والظَّواهِرِ والشِّعابِ والجِبالِ فَكُلُّها مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَيْسَ المأْزِمَانِ وَلَا وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الميمِ وفَتْحِ الحاءِ وَكَسْرِ السِّينِ المُشَدَّدَتَيْنِ المُهْمَلَتَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الفيلِ حَسَرَ فِيهِ أَي أَعْيَا(١) وَكَلَّ عَنِ المَسِيرِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مِنَى وَالمُزْدَلِفَةِ(٢)

(واعلم) أَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنَى فَرْسَخاً وَمُزْدَلِفَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمِنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَإِذَا سَارَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ سَارَ مُلَبِّياً مُكْثِراً مِنْهَا وَيَسِيرُ عَلَى هَيْنَتِهِ وَعَادَةِ مَشْيِهِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ(٣) فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً(٤) اسْتُحِبَّ أَنْ يُسْرِعَ وَيُحَرِّكَ دَابَّتَهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ وَلا بَأْسَ(٥) أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسُ الإِمَامَ أَوْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ لَكِنْ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَرِيباً مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ الجُمْهُورَ مِنْ

(١) نظر فيه الفاسي رحمه الله بقول ابن الأثير إن الفيل لم يدخل الحرم، وقيل لأنه يحسر ويتعب سالكيه ويسميه أهل مكة (وادي النار) قيل لأن رجلاً اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته.

(٢) أي وليس محسر من منى ولا من مزدلفة قال الأزرقى رحمه الله: وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعاً أهـ.

(٣) سقطت مرتبة متوسطة ثبتت من فعله عليه السلام لأنه لما أفاض كان في الزحام الشديد يسير بسكينة، ويأمر بها، وعند خفة الزحام كان يسير سيراً سهلاً في سرعة ليس بالشديد، فإذا وجد السعة من الأرض حرّك ناقته حتى استخرج منها أقصى سيرها، وهذا يسمى النص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة وما قبله يسمى العنق بفتح العين المهملة والنون.

(٤) بضم الفاء وفتحها، ويقال فرج بلاها، ثلاث لغات. ا.هـ مجموع.

(٥) أي ولا يحرم بل يكره تقدم الناس الإمام كما تقدم.

270