271

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

أصحَابِنا أطْلَقُوا الْقَوْلَ بتأخيرِ الصَّلاتَيْنِ إلى المُزْدَلِفَةِ(١) وقالَ جَمَاعَةٌ يُؤْخّرُهُمَا مالم يْخَش فَوْتَ وَقْتِ الاختيار للعِشاء وهو ثلث الليل على القول الأصح وعلى قول نِصْفُ اللَّيْلِ فَإِنْ خَافَهُ لَمْ يُؤَخِّرْ بَلْ يَجْمَعُ بِالنَّاسِ فى الطَّرِيقِ وإِذَا وَصَلِ المزْدَلِفَةَ فَقَدْ اسْتَحبَّ الشَّافِعِىُّ رحمَهُ اللهُ تعالَى أَنْ يُصَلِّى(٣) قَبْلَ حَطّ رَحْلِهِ ولا يُنيخُ الجمَالَ ويَعْقِلُهَا حَتَّى يُصَلّى لانَّهُ ثَبَتَ فى الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَديثِ أسامَةَ بْنِ زَيْدِ رضى الله عنهما أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ صلوا المغرب والعشاء مع رسول الله ﷺ ولَمْ يَحُطُوا رحالَهُمْ حَتَّى صَلَّوْا العشاءَ(٤) وَاللهُ تعالى أعلمُ ، ثُمَّ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ عَلى الْأَصَحِّ بَأْذَانٍ وبإقامتَيْنِ لَهُمَا، ولَوْ تَرَكَ الْجَمعَ وَصَلَّى كُلَّ واحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا أَوْ

(١) أى لخبر الصحيحين عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما ( أنه صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة حتى اذا كان بالشعب الأيسر نزل فبال ولم يسبغ الوضوء ، فقلت له : الصلاة ، فقال : الصلاة أمامك . فركب . فلما جاء الى مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره فى منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلّاها ولم يصل بينهما شيئا ) ومعنى لم يُسْبغ الوضوء أى لم يكمله ، بأن لم يثلّثه .

(٢) يقول دعاء المزدلفة وهو ( اللهم أنى أسألك أن ترزقنى جوامع الخير كله، وأن تصرف عنى الشر كله ، لا يفعل ذلك ولا يجود به الا أنت ) .

(٣) أى المغرب لم تقدم فى حديث اسامة: فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلّاها . وفى أخرى له أيضا أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الاناخة فتستثنى هذه من ندب الموالاة بين الصلاتين فى جمع التأخير كما فى الحاشية .

(٤) لما فى رواية مسلم ( فأقام المغرب ثم أناخ الناس فى منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلُّوا ) .

(٥) هو المذهب الثابت فى حديث مسلم ، وقدم على رواية إقامتين فقط ، ورواية إقامة واحدة ، ورواية أذان وإقامة ، لأنَّ راويه أثبتَ مالم يُثْبته غيره فوجب الأخذ بماحفظه ونسيه غيره . وبهذا المذهب أخذ الإِمام أحمد ، وبرواية أذان واحد وإقامة واحدة أخذ الإِمام أبو حنيفة ، وبرواية أذانين وإقامتين أخذ الإِمام مالك رحمهم الله جميعا ورحمنا معهم آمين .

271