273

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

في أي بقعةٍ من مُزْدَلِفَةَ(١) وقد سَبَقَ تحديدُها ويُسْتَحَبُّ أن يبقى بمُزْدَلِفَةَ حتى يَطْلُعَ بها الفجرُ ويُصَلِّي ويَقِفُ على قُزَحَ كما سَتَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى فيكونُ بمُزْدَلِفَةَ إلى قُبَيل طُلُوعِ الشَّمسِ(٢) ويتأكَّدُ الاعْتِنَاءُ بهذا المَبِيتِ سواءٌ قلنا واجبٌ أمْ سُنَّةٌ، فقدْ فَعَلَهُ النبيُّ ﷺ وقد ذهبَ إمامانِ جليلانِ من أصحابِنا إلى أنَّ هذا المبيتَ رُكْنٌ لا يصح الحجُّ إلا به، قاله أبو عبدِ الرحمن ابنُ بنتِ الشافعيِّ وأبو بكرٍ محمدٌ بن إسحاقَ بن خُزَيْمَةَ(٣) فينبغي أن يحرصَ على المبيتِ للخروجِ من الخلافِ.

(١) أي بعد نصف الليل وإن لم يحط رحله. قال في الحاشية: وهو كذلك. بل قال السبكي رحمه الله تعالى: يجزئ المرور كما في عرفات، وعليه يدل كلام المصنف وغيره. ١ هـ. أقول عند الإمام مالك لا يكفي المرور بل لابد من النزول، ويدفع متى شاء وإلا فعليه دم. قال في الحاشية: وإنما وجب في مبيت منى معظم الليل لأنّ الوارد ثمَّ الأمر بالمبيت وهو لا يحصل إلا بذلك بخلاف هنا، وأيضا فصنعه ﷺ يدل لذلك فإنهم لا يصلونها عادة إلا بعد نحو ربع الليل، ومع ذلك فقد قدم الضعفة بعد نصفه، فدل على عدم وجوب المعظم، ومن ثمَّ قال في المجموع: اتفق أصحابنا على أنه لو دفع منها بعد النصف أجزأه ولا دم. ا. هـ أقول هو قول للإمام أحمد رحمه الله تعالى.

(٢) هذا كمال السنة في المبيت بمزدلفة لحديث جابر رضي الله عنه الطويل، وفيه (أنه ﷺ لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، ثم دفع قبل طلوع الشمس.

(٣) قد سبقهما بهذا القول خمسة من أئمة التابعين: علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري رحمهم الله. واحتج لهم بما مرّ في حديث جابر المار قريباً، وعند الإمام أبي حنيفة إذا لم يكن بالمزدلفة بعد طلوع الفجر لزمه دم إلا لعذر من ضعف أو غيره فإن كان بها أجزأه، وإن لم يكن قبله، وهو ظاهر ما نقله البغوي عن مالك وأحمد، وفي قول لأحمد كالشافعي كما تقدم: يجوز الدفع بعد نصف الليل لعذر أو لا، يقول ابن عباس رضي الله عنهما بعثني رسول الله ﷺ في الثقل أو في الضعفة من جمع بليل، وابن عباس لم يكن من الضعفة. وعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي ﷺ بعث بها من جمع بليل.

273