(فرعٌ) ويُستحبُّ أنْ يَعْتَسِلَ في مُزْدَلفة بالليلِ(١) للوقوفِ بالمشعرِ الحرامِ وللعيدِ ولما فيها من الاجتماعِ، وقد سبقَ أنَّ من لم يجد ماءً تيمَّمَ وهذه الليلةُ وهيَ ليلةُ العيدِ عظيمةٌ ليلةٌ جامعةٌ لأنواعٍ من الفضلِ منها شرفُ الزمانِ والمكانِ فإنَّ المزدلفةَ من الحرمِ كما سبقَ وانضمَّ إلى هذا جلالةُ أهلِ الجمعِ الحاضرينَ بها وهم وفدُ الله وخيرُ عبادِهِ ومن لا يُشقى بهم جليسُهم، فينبغي أن يعتنيَ الحاضرُ بها بإحيائها(٢) بالعبادةِ من الصلاةِ(٣) والتلاوةِ والذكرِ والدعاءِ(٤) والتضرعِ.
(١) أي بعد نصفه إذ به يدخل وقت الغسل كما في المجموع، والأفضل بعد صلاة الصبح.
(٢) قال في الحاشية وهو لا يحصل إلا بمعظم الليل وإنما يُسنّ له ذلك لأنها ليلة عيد. وقد قال عَ لِ (من أحيا ليلتي العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب) وإنكار العز ابن جماعة كابن الصلاح لسنة إحيائها لمشقته الشديدة على الحاج لكثرة أعماله قبلها وبعدها، ولأنه عَُّلِ لم يصح عنه فيه شيء لاضطجاعه عقب صلاته جمعا إلى الفجر، مردود بما مَرّ من الترغيب الشامل لهذه الليلة، ومن قال يُحْمَل على ما عداها يحتاج لسند، وبأنه لا يلزم من اضطجاعه عٍَّ عدم الإحياء لحصوله بالذكر والتفكر، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن الجوزي من قوله عَ ليه (من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر) ففي ذكر الثالثة عقب الأولتين إشعار بندب إحيائها للحاج أيضا اهـ.
(٣) أي الرواتب أما النوافل المطلقة فلا تسن في هذه الليلة.
(٤) دعاء المشعر الحرام.
(اللهم إنك قلت وقولك الحق (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم) اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك وشكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا. اللهم لك الحمد كله والشكر كله ولك الجلال كله ولك الخلق كله ولك الأمر كله. اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ما سلف من ذنوبنا وأن تعصمنا فيما بقي من أعمارنا وأن ترزقنا أعمالا صالحة ترضاها وترضى بها عنا فإن الخير كله بيدك وأنت ذو الفضل العظيم. وأنت بنا رؤوف رحيم. اللهم أبلغ عنا سيدنا محمدا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام آمين).