289

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

( السابعةُ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ الحَجَرُ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ لَا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ وَذَكَرَ بَعْض أصْحَابِنَا(١٦) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَيْفِيَّةُ رَمْيِهِ كَرَمْي الْخَاذِفِ وَيَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى بَطْنِ أُصْبُعه ويرمِيها بِرأسِ السَّابةِ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ يَذْكُرْهَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَلَا أَرَاهَا مُخْتَارَةً وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ نَهْىُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَذْفِ

( الثامنة ) يَجِبُ أَنْ يَرْمِي سَبْعَ مَرَّاتٍ بِما يُسَمَّى حَجَراً بِحَيْثُ يُسمَّى رَمْيًا فيرمى سَبْعَ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً وَاحِدَةً حَتَّى يَسْتَكْمِلَهُنَّ فَلَوْ وَضَعَ الحَجَرَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّه لا يُسَمَّى رَمْيًا(١٧) وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى(١٨) فَلَوْ

( ١٦ ) هو الوجه الأول من الوجهين المذكورين في المجموع وهو أن تكون كيفية الرمي كرمي الخاذف وهي أن يضع الرامي الحصاة على بطن إبهامه ويخذفها برأس سبابته أو يجعل الحصاة بين سبابتيه ويخذف بها . وهذا الوجه أخذ به البغوي والمتولي والرافعي رحمهم الله ورحمنا آمين . والثاني - وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كما في المجموع -: أن يكون الرمي على غير صفة الخاذف لورود نهيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخذف وقال فيه ( إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو ، وإنه يفقأ العين ويكسر السن ) رواه مسلم من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه . قال المصنف في مجموعه : وهذا الحديث عام يتناول الخذف في رمي الجمار وغيره فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل ولم يصح فيما قاله صاحب الوجه الأول شيء ولأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبه على العلة في كراهة الخذف وهو أنه لا يأمن أن يفقأ العين أو يكسر السن ، وهذه العلة موجودة في رمي الجمار والله أعلم

(١٧) بل يسمى طرحاً وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يفعل إلا الرمي، وقال ( خذوا عني مناسككم) فإن قيل كيف أجزأ في الوضوء وضع اليد مبلولة على الرأس مع أنه لا يسمى مسحا ؟ ( أجيب ) بأنه بوضعها مبلولة عليه حصل المقصود وهو وصول البلل إليه ، والمقصود من الرمي مجاهدة الشيطان وإغاظته بالرمي الذي يغاظ به العدو ، والوضع هنا لم يأت بشيء من المقصود من الرمي والله أعلم .

( ١٨) المرمى هو مجتمع الحصى لا الشاخص . ويشترط أيضا عدم الصارف وقد نظم بعضهم رحمه الله تعالى شروط الرمي بقوله :

شروط رمي للجمار ستة سبع بترتيب وكف وحجر=

289