293

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

...........................................


(مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى في رمي جمرة العقبة)

قال المصنف رحمه الله تعالى في مجموعه: قد ذكرنا أنه واجب ليس بركن، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود. قال العبدرى: وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك: هو ركن، دليلنا القياس على رمي أيام التشريق.

(فرع) مذهبنا جواز رمي جمرة العقبة بعد نصف ليلة النحر والأفضل فعله بعد ارتفاع الشمس وبه قال عطاء وأحمد وهو مذهب أسماء بنت أبي بكر وابن أبي مليكة، وعكرمة بن خالد، وقال مالك وأبو حنيفة واسحق لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، واحتج لهم أصحابنا بحديث ابن عباس السابق أن النبي ﷺ بعث بضعفة أهله فأمرهم أن لايرموا الجمرة حتى تطلع الشمس. وهو حديث صحيح كما سبق. واحتج أصحابنا بحديث أم سلمة وغيره من الأحاديث الصحيحة السابقة في مسألة تعجيل دفع الضعفة من مزدلفة إلى منى (وأما) حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعا بين الأحاديث. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمعوا على أن من رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس أجزاه.

(فرع في مذاهبهم في وقت قطع التلبية يوم النحر)

قال المصنف في مجموعه: قد ذكرنا أنه يقطعها عند أول شروعه في رمي جمرة العقبة وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال أحمد واسحق وطائفة: يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة، وأشار ابن المنذر إلى اختياره. وقال مالك يقطعها قبل الوقوف بعرفات وحكاه عن علي وابن عمر وعائشة. وقال الحسن البصري: يقطعها عقب صلاة الصبح يوم عرفة، دليلنا ما ذكره المصنف. أقول: هو مارواه الفضل بن عباس رضي الله عنهما (أن النبي ﷺ جعل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ولأن التلبية للإحرام، فإذا رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية ا هـ.

(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أخذ الجمار من مزدلفة، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وسعيد بن جبير واسحق. وقال عطاء ومالك وأحمد يأخذ من حيث شاء، قال ابن المنذر: ولا أعلم خلافا بينهم أنه من حيث أخذ أجزأه لكن أحب لقطه وأكره كسره لأنه قد يؤدي إلى احتسابها واحدة والله أعلم

(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب كون الحصى قدر حصى الخذف وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف منهم ابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وطاوس

293