( فرع ) مَنْ عَجَزَ عَنِ الرّمى بنفْسِهِ لِمَرَضٍ (١) أَوْ حَبْسٍ (٢) يستنيب (٣) مَنْ يَرْمِى عنه ويُستَحَبُ أن يناول النائب الحصى إِنْ قَدرَ ويُكَبِّرُ هُو(٤) وأَنَّمَا تَجُوزُ النِّابَة لِعَاجِزٍ بِعِلَّةٍ لَايُرْجَى زَوَالُهُا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ(٥) وَلَا يُمْنعِ زَوَالُهَا بَعْدَهُ وَلَايصحُّ رَمْىُ النَّائِب عَنِ الْمُسْتَنِيبِ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ(٦)
(١) كإغماء
(٢) أى فى غير دين يقدر على وفائهُ ولوبخّق كانْ حبس فى قود لصغير حتى يبلغ فالحبس بحق فى غير صورة الدين المذكور لا يمنع الاستنابة . ( فإن قيل ) انّ المحصر اذا حبس بحق لا يتحلل ، وهنا اذا حبس بحق له ان يستنيب فى رمى الجمار . ( اجيب ) بأنّ الرمى أسهل من التحلل فسومح فيه .
(٣) أى وجوباً وقت الرمى لاقبله فلايستنيب فى رمى التشريق إلا بعد زوال يوم فيوم الى آخر الأيام . وقوله ( من يرمى عنه ) قال فى المجموع : ( فرع ) : قال أصحابنا وينبغى أن : يستنيب العاجز حلالا أو مَنْ قد رمى عن نفسه اهـ وقال فى « مفيد الأنام » للشيخ ابن جاسر الحنبلى رحمه الله : ( فائدة ) ذكر الأصحاب أنه لايعتد برمى حلال ومرادهم بذلك والله أعلم مَنْ لم يحج فى تلك السنة التى رمى فيها لأنه غير متلبس بتلك العبادة فلم يكن صالحا لأدائها عن نفسه فعن غيره من باب أولى والله اعلم .
(٤) اى المستنيب عند الاستنابة وإعطاء الأحجار للنائب ، وهذا التكبير غير التكبير المشروع عند الرمى .
(٥) أى وقت أداء الرمى بأن يغلب على ظنه بمعرفة نفسه أو إخبار طبيب بامتداد المانع الى آخره ، فمتى ظن القدرة ولو فى اليوم الثالث امتنعت الاستنابة لأنّ أيام التشريق كيوم واحد إذ لا يفوت وقت الأداء إلا بانقضائها كلها .
(٦) قال فى الحاشية أى رمى جميع اليوم فلو رمى الجمرة الأولى لم يصح أن يرمى عن المستنيب قبل أنّ يرمى الجمرتين الباقيتين عن نفسه على الأوجه عندى من احتمالين للاسنوى خلافا للزركشى حيث رجح مقابله ، قال : لأنّ الموالاة بين الجمرات لاتشترط وكماله أن يطوف عن غيره اذا كان قد طاف عن نفسه وبقى عليه أعمال الحج انتهى والفرق أنّ الطواف ركن مستقل بنفسه لا ارتباط له بما بعده فحيث فَعَلَهُ جاز له فِعْلُه عن غيره ، وأمّا رمي الجمرات الثلاث فواجب واحد له أجزاء كما أنّ الطواف كذلك فكماليس له الطواف عن غيره مابقى عليه من طوافه شىء وإن لم تجب الموالاة فيه ، كذلك ليس له الرمى عن غيره مابقى عليه من رميه شىء ويدل لما ذكرته قولهم : من عليه رمىُ اليوم