مَعَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ مُشْعَراً مُقَلَّداً وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إِلَّا بِالنذر(١٣) وَإِذَا سَاق هَذِيًّا تَطَوُّعاً أَوْ مَنذُوراً فإِنْ كَانَ بَدنة أَوْ بَقَرَةَّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُقلّدَهَا نَعْلَيْنِ(١٤) وَلْيكُنْ لَهُمَا قيمَةٌ لِيتصَدَّقَ بِهِمَا وَأَنْ يُشْعِرِهَا أَيْضَاً وَالِشِعَارُ الإِعْلَامُ وَالْمُرَادُ بِه هُنَا أَنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بحديدة فَيُدْمِيهَا وَيُلَطِّحْهَا بالدم لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أَنَّهَا هَدْىٌ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا وإِنْ سَاق غَنَماً اسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا حُرَبَ الْقِرَبِ (١٥) وَهى عُرَاهَا وَآذَانِهَا وَلَا يُقلّدَهَا النَّعْلَ ولا يُشْعِرِهَا لأنَّها ضعيفَةٌ وَيَكُونُ تَقْليدُ الْجَمِيعِ والإِشْعَارُ وهى مستقبلة القبلة والبدنة باركة ، وهل الأفضل أن يقدم الإِشعار عَلَى التَّقلِيد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُقَدِّمُ الإِشْعَارَ فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابن عُمَرَ رضِىَ الله عَنْهُمَا عَنْ رَسول الله ﷺ والثَّانِى وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِىّ رَحمُهُ الله تَعَالَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيد(١٦) وَقَدْ
(١٣) أى والتعيين كهذا هدى أو جعلته هديا أو علىّ أن أهديه .
(١٤) قال فى الحاشية : كأنّ حكمتَها الإِعلام بحقارة الدنيا وعدم الالتفات الى مافيها وأنه فى جنب الطاعة حقير . ويأتى ذلك فى خُرَب القرب الآتية ا هـ
( حكم الأضحية عند الأئمة ووقتها )
قال الأئمة مالك والشافعى وأحمد وصاحبا أبى حنيفة رحمهم الله جميعا : هى سنة مؤكدة وقال الامام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: هى واجبة على المقيمين من أهل الأمصار . واعتبر فى وجوبها النصاب . ويدخل وقتها عند الشافعى - كما سيأتى - بطلوع الشمس يوم النحر ومضى قَدْر صلاة العيد والخطبتين ، صلى الامام أو لم يصل ، وعند الثلاثة شرط صحة الأضحية أن يصلى الإِمام ويخطب إلا أنّ أبا حنيفة جَوّزَ لأهل السواد التضحية اذا طلع الفجر الثانى وآخر وقتها عند الشافعى آخر أيام التشريق . وبه قال احمد فى رواية وعند مالك وأبى حنيفة إلى آخر الثانى من أيام التشريق . وبه قال أحمد فى رواية أخرى والله اعلم .
(١٥) خُرَب : بضم الخاء المعجمة وفتح الراء . جمع خربة وهى عروة القربة .
(١٦) المعتمد كما فى الحاشية الأول ، ويسن أيضا أن يجللها، ويتصدق بالجل ( أقول الجُل بضم الجيم مايطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه ) ويشقه عن الأسنمة إنْ قلّت قيمته لئلا يسقط وليظهر الإِشعار اهـ .