يَنْوِهَا عَنْ نَفْسِهِ إلا أَنْ يَكُونَ جَعَلَها مَنْذُورةً(٥٤)
( فرع ) وَلا يَجُوزُ بيعُ شيءٍ من الأَضْحية ولا الهدى سواء كَانَ وَاجِباً أو تَطّوُّعاً فَيَحْرِمُ بِيعُ شىءٍ مِنْ لَحْمِهَا وجلْدِهَا وشحمَهَا وغيرٍ ذَلِكَ مِنْ أجْزائَها فإِنْ كانت وَاجبةً وَجَبِ التَّصَدُّقُ بجلِدِهَا وَغَيْرِهِ مِنْ أُجْزَائِهَا(٥٥) وَإِنْ كَانَتْ تَطَوّعاً جَازَ الانتفَاعُ بِجِلْدِهَا(٥٦) وادّخَارُ شَحْمِهَا وَبَعْضٍ لَحْمِهَا
= وتنفعه وتصل إليه بالاجماع . قال القنوجى فى شرح المنتهى كما فى مفيد الأنام للشيخ عبدالله ابن جاسر الحنبلى: والتضحية عن ميت أفضل منها عن حَىٌّ لعجزه واحتياجه للثواب اهـ . أقول : ظاهره أنّ الحنابلة لايشترطون أنْ يوصى الميت بها فمذهبهم موافق لمذهب العبادى من الشافعية . وزدت فى التحقيق فسألت شيخنا العلامة عبد الله بن محمد بن حميد الحنبلى ، فأجاب بقوله : الحنابلة لايشترطون وصية الميت بها . واستدل بحديث عائشة رضى الله عنها ( أنّ النبى عَ لّم ذبح كبشاً وقال: بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد ، ثم ضحى به ) رواه مسلم . أقول - كما فى المجموع -: الشافعية يحملون هذا الحديث على مَنْ ذبح عن نفسه أضحية ، واشترط غيره فى ثوابها .
(٥٤) نذراً مطلقاً فتقع عن المضحّى، أما لوقيّده بالذبح عن فلان ، فإنه باطل فتصير كغير المنذورة . ولو ذبح عن نفسه واشترط غيره فى ثوابها جاز . وأيضا له الذبح عنه ، وعن أهل بيته لحديث عائشة رضى الله عنها المشهور ( أنه عَّم ذبح كبشاً وقال بسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد ثم ضحى به ) رواه مسلم .
(٥٥) لحديث على رضى الله عنه الذى رواه البخارى ومسلم بلفظه قال : أمرنى رسول الله عَّ الفيلم أن أقوم على بدنه فاقسم جلالها ( بكسر الجيم وتخفيف اللام : هو مايُطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه ) وجلودها وأمرنى أن لاأعطى الجازر منها شيئا ، وقال ( نحن نعطيه من عندنا ) .
(٥٦) أى دون نحو بيعه وإعطائه أجرة للجزار، بل هى على المضحّى والمهدى كمؤنة الحصاد ، ولا يجوز أيضا بيع جلد الأضحية والهدى ولاغيره من أجزائها لا بما ينتفع به فى البيت ولا بغيره . هذا مذهب الشافعية . وبه قال مالك وأحمد ، ورواية أخرى عن أحمد أنه لا بأس فى بيع الجلد والتصدّق بثمنه ، وحكى عن أبى حنيفة أنه يُجَوِّز بيع الأضحية قبل ذبحها ، وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه ، وإنْ باع جلدها بآلة البيت جاز الانتفاع بها دليل الشافعية حديث على رضى الله عنه ا هـ من المجموع مختصرا .