( فرع ) قَالَ الشَّافِعِىّ رَحِمهُ الله تَعَالَى الحرمُ كُلُهُ مَنْحَرٌ حَيْثُ نَحَرَ مِنْهُ أَجْزَهُ فِي الْحَجِّ والعُمْرَةِ(١٥) لكن السُنَّةُ فِي الْحِجّ(١٦) أَنْ يَنْحَرَ بِمِنى لِنَّها مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَفِى الْعُمْرَةِ بِمِكَّةَ وَأَفْضَلُها عندَ الْمَرْوَةِ لِأَنْهَا مَوْضِعُ تحلُّلِهِ.
( فرع ) لَوْ عَطَبَ الهَذْىُ فِى الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ تَطَوعاً فَعَلَ بِهِ مَاشَاءَ مِن بَيْعِ وَأَكْلٍ وَغَيْرِهِمَا(١٧) وَإِنْ كَانَ وَاجِباً لِزِمَهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَمَاَتَ ضَمِنَةَ(١٨) وَإِذَا ذَبَحُه غَمَسَ النَّعْل(١٩) التِّ قَلدَهُ بِهَا فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ وَتَرَكَهُ(٢٠) لِيَعْلَمَ مَنْ مَرّ بِهِ أَنَّهُ هَدْىٌ فَيَأْكُلَ مِنْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ منهُ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْتُه عَلَى الأَصَحّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمِهِدِى ولا لأحد مِن رِفْقَتِهِ الأغنياء وَلَا الفقراء الأكْلُ منه(٢١)
(١٥) الدم الواجب للإِحرام كالتمتع والقران والطيب واللبس وجزاء الصيد يجب ذبحه بالحرم وصرفه الى مساكينه لقوله تعالى : ( هدياً بالغ الكعبة ) وهو مذهب أحمد إلا أنه استثنى فدية الأذى فتجوز فى الموضع الذى حلق فيه المحرم لأن النبى عَ له أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمره ببعثها الى الحرم . وقال الشافعى : لا يجوز إلا فى الحرم لقوله تعالى ( ثم محلها الى البيت العتيق ) وقال مالك كما فى كتاب ( رحمة الأمة ) : الدم الواجب للإِحرام لا يختص بمكان اهـ. وقال ابن قدامة فى مغنيه: وقال مالك وأبو حنيفة : اذا ذبحها - أى الفدية - فى الحَرَمِ جاز تفرقة لحمها فى الحل ا. هـ .
(١٦) أى ولو للمتمتع .
(١٧) أى لأنه ملكه ولاشىء عليه فى كل ذلك كما فى المجموع .
(١٨) أى كما لو فرط فى حفظ الوديعة حتى تلفت .
(١٩) اى ان قّده وبقى ما قلّده به وإلا يسن تلويث سنامه بشىء من دمه بأى طريق أمكن . وماذكره المصنف رحمه الله تعالى جرى على الغالب كما فى الحاشية .
(٢٠) أى فى موضعه .
(٢١) أى لحديث مسلم بسنده عن أبى قبيصة رضى الله عنه أنه عد له كان يبعث معه بالبدن ثم يقول : ( إنْ عطب منها شىء فخشيتَ عليه موتا فانْحرها ثم اغمس نعلها فى دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمه أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) . والمراد بالرفقة=