(الثَّالِثُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنى الْحَلْقُ) فَإِذَاَ فَرَغَ مِنَ النَّحْرِ حَلَقَ رَأْسَهُ كُلَّهُ أَوْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ أيهما فَعَلَ أَجْزَهُ(٢٢) وَالَحْلَقُ أُفْضَلُ(٢٣)
(وَاعْلَمْ) أَنَّ فِي الْحَلْقِ وَ التَّقْصِيرِ قَوْلِين لِلِشَّافِعِىّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَحَدُهَما أَنَّهُ استباَحَةُ مَحْظُورٍ مَعْنَاهُ أَنَّه لَيْسَ بِنُسُكٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَىْءٍ أَبِيحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحرماً كَاللَّاسِ وَتَقْلِم الْأَظْفَارِ وَالصَّدِ وَغَيْرِهَا(٢٤)
=هنا على الصحيح جميع القافلة لا الرفقة الذين يخالطونه فى الأكل وغيره لأن السبب الذى منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه ( فإن قيل ) : اذا لم يجز لأهل القافلة أكل ما عطب وتركه فى البرية للسباع فيه إضاعة للمال . ( أجيب ) كما فى المجموع : ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أنّ سكان البوادى يتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحوها وقد تأتى قافلة فى إثر قافلة والله تعالى أعلم .
(٢٢) أى إجماعا لقوله تعالى (محلّقين رؤوسكم ومقصرين)
(٢٣) أى فى حق الرجل لحديث رواه مسلم والبخارى (اللهم ارحم المحلّقين ) قال فى الرابعة ( والمقصرين )، ولأنه حلق فى حجته . ويستثنى منه كما فى الحاشية المعتمر قرب وقت الحج كيوم عرفة بحيث لوحلق لم يسودّ رأسه قبل يوم النحر فالأفضل له التقصير . والله اعلم .
(٢٤) وعلى هذا لاثواب فيه ولا تعلق له بالتحلل قال أصحاب هذا القول فى الجواب عن حديث ( اللهم ارحم المحلقين ) كما فى المجموع إنما دعا لهم لتنظفهم وإزالة التفث عنهم وهو قول مالك وأبى ثور وأبى يوسف كما فى المجموع حكاية عن القاضى عياض رحم الله الجميع وفى المغنى للعلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى روايتان عن أحمد أنه نسك كالشافعى وأبى حنيفة لقوله عَ لّم (اذا رميتم وحلقتم فقد حلّ لكم كل شىء إلّ النساء) والثانية إذا رمى الجمرة فقد حل لقوله فى حديث أم سلمة ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شىء إلّا النساء ) وبهذ قال عطاء ومالك وأبو ثور فالمغنى ذكر مالكا ولم يذكر أبا يوسف والمجموع ذكر أبا يوسف ولم يذكر مالكا .