315

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

والقول الثاني وهو الصحيح أنه نسك مأمور به (٢٥) وهو ركن لا يصح الحج إلا به ولا يجبر بدم ولا غيره ولا يفوت وقته ما دام حياً كما سبق لك لكن أفضل أوقاته أن يكون عقب النحر (٢٦) كما ذكرناه ولا يختص بمكان لكن الأفضل أن يكون بمنى (٢٧) فلو فعله في بلد آخر إما في وطنه وإما في غيره (٢٨) جاز ولكن لا يزال حكم الإحرام جارياً عليه حتى يحلق ثم أقل واجب هذا الحلق ثلاث شعرات (٢٩) حلقاً أو تقصيراً من

(٢٥) أي فيثاب عليه ويتحلل به التحلل الأول وبه قال الأئمة الثلاثة وجمهور العلماء رحمهم الله كما في المجموع لقوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين) فوصفهم وامتنّ عليهم بذلك فدل على أنه من العبادة لا أنه استباحة محظور، وفي المفاضلة بدعائه ﷺ للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة دلالة على أنه نسك إذ لا مفاضلة في المباح والله أعلم.

(٢٦) تقدم أنه يدخل وقت الرمي والحلق والطواف بنصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله. هذا على القول الصحيح القائل بأنّ الحلق نسك مأمور به كما تقدم، وإلا فلا يدخل وقته إلا بفعل الرمي أو الطواف كما في المجموع. أما وقت الحلق في المعتمر فيدخل بفراغه من السعي. فلو جامع بعد السعي، وقيل الحلق فعلى أنّ الحلق نسك فسدتْ عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل. وعلى أنه ليس بنسك لم تفسد. والله أعلم.

(٢٧) للاتباع حكم تأخير الحلق كتأخير طواف الإفاضة في كراهته عن يوم النحر وعن أيام التشريق أشد وعن خروجه من مكة أشد.

(٢٨) أي سواء طال زمن تأخيره أم لا. وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد في رواية لأنّ الله تعالى بيّن أول وقته بقوله (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ولم يبيّن آخره. فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي. وعند أبي حنيفة إذا خرجت أيام التشريق لزمه الحلق، ودم، وهي رواية عن أحمد رحم الله الجميع آمين.

(٢٩) قال في المجموع: واحتج أصحابنا بقوله تعالى (محلقين رؤوسكم) والمراد شعور رؤوسكم. والشعر أقله ثلاث شعرات، ولأنه يسمى حالقاً، يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه. فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر، وأما حلق النبي ﷺ جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب، وأنه لا يجب الاستيعاب. وأما قولهم (أي الأئمة كما سيأتي) لا يسمى حلقاً بدون أكثره فباطل لأنه إنكار للحس واللغة والعرف والله =

315