321

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

....................................


= مرتین مرة بالنهار ومرة بالليل وتؤيده رواية البيهقي عن عائشة أيضًا أنه عليه السلام زار مع نسائه. على أن مارواه مسلم أصح. وقوله فيه فرجع فصلى الظهر بمنى يعارضه مافيه أيضًا عن جابر أنه عليه السلام (صلى الظهر بمكة) وأجاب في المجموع رحمه الله بأن الظاهر أنه عليه السلام أفاض قبل الزوال، وطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى وصلى بها الظهر مرة أخرى إمامًا بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين: مرة بطائفة، ومرة بطائفة أخرى. فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر صلاته بمنى وهما صادقان. انتهى وذكر ابن المنذر نحو ذلك وعليه فقولهم يعود إلى منى قبل صلاة الظهر ليصلي بها مشكل. إذ كان القياس أن يقولوا تسن الصلاة في مكة ومنى أو في مكة فقط لأنها أفضل وفي أول الوقت اهـ.

(تنبيه) قال في الحاشية عُلِمَ مما مَرّ أن الأعمال المشروعة يوم النحر بعد وصوله بمنى أربعة وهي الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم الطواف، وأنه يسن ترتيبها هكذا فإنْ خالف جاز بلا خلاف. إلا إذا قدّم الحلق على الرمي والطواف. فعلى الأصح أنه نسك ودليل ذلك ما في مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال (سمعت رسول الله عليه السلام وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة فقال يارسول الله: إني حلقتُ قبل أن أرمى قال: ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج. وآتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمى فقال ارم ولا حرج. فما رأيته سئل عن شيء يومئذ إلا قال: افعلوا ولا حرج). هذا لفظ رواية مسلم وهو صريح في أنه لا فرق في ذلك بين الناسي والمتعمد. فترتب الجواز على عدم الشعور في روايات أخر كقول راو آخر: فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى أو يجهل الخ من باب ذكر أفراد العام، وهو لا يخصص. فعلم الجواب عن قول ابن دقيق العيد إن مذهب أحمد من الجواز الجاهل والناسي فقط قوى من جهة الدليل (فإنْ قلت) روى الشيخان عن عبد الله المذكور أنه قال: فقال له رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح: فقال اذبح ولا حرج. فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أنْ أرمى فقال ارم ولا حرج فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وهذا مقيّد لما أطلقه في الرواية السابقة. (قلت) تلك فيها زيادة وليس فيها تقييد فعملنا بها إذ لا قائل بالفرق على أنّ القياس يعضد ما قلناه لأنّ الترتيب لو كان واجبًا كما هو مذهب أحمد لما سقط بنحو السهو كالترتيب بين السعي والطواف اهـ. (أقول) قوله في هذا التنبيه (فعلى الأصح) أي جاز تقديم الحلق على الرمي كما جاز =

321