324

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِهِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الأوَّلُ وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الأوَّلِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْإِحْرَامِ إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ الْجِمَاعِ حَتَّى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَكَذَا يَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ الْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ (٥) عَلَى الْأَصَحِّ إِذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ وَصَارَ حَلَالًا وَلَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَنَاسِكِ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَالرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ (٦) أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ إِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إِنَّهُ نُسُكٌ فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(٥) أى وتحريم عقد النكاح كما في المنهاج وغيره لحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء) رواه أبو داود. وعنها أيضا (كنت أطيّب رسول الله ﷺ قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك) متفق عليه. وللنسائي (طُيب رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم ولحله بعد ما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت) قال في مفيد الأنام. وعن الإمام أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج لأنه أغلظ المحرمات، ويفسد النسك بخلاف غيره وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد لقوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) هـ وهذا إحرام، ومذهب الجمهور يؤيد هذا القول ويمنع أنه محرم وإنما بقي عليه بعض أحكام الإحرام، ثم ذكر الشيخ في آخر كلامه قول بعض أصحاب الإمام أحمد فقال ومشى في الإقناع وشرح المنتهى وغيرهما من كتب متأخري الأصحاب (أي أصحاب مذهب الإمام أحمد رحم الله الجميع) على المنع من عقد النكاح بعد التحلل الأول وقبل الثاني إلحاقا بالوطء والمباشرة والقبلة واللمس بشهوة والله أعلم اهـ.

(٦) قال المحشي رحمه الله: ظاهره أنه من المناسك والمعتمد عنده كالرافعي خلافه كما يأتي اهـ.

324