(فصل)
في امورٍ تُشْرَعُ يومَ النحرِ ويتعلقُ بِهِ غيرُ ما ذكرناهُ
( أحدها ) أنَّهُ يُسْتَحَب للحُجَّاج بمنى أن يكَبِّرُوا(١) عقبَ صلاةِ الظُّهْرِ(٢) يومَ النَّحْرِ وما بعدها من الصَّلَواتِ التي يُصَلُّونَها بمَنَّى وآخرُها الصُّبْحُ منَ اليومِ الثّالثِ مِن أَيَّامِ التَّشْرِيقِ(٣) وأمَّا غيرُ الحجّاجِ فَفِيهِمْ أقوالٌ مختلفةٌ للعلماءِ أَشهَرها عندنَا أنَّهُمْ كالحُجَّاجِ والْأقْوَى أَنَّهُمْ يكبرونَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يومَ عرفةَ إِلَى أَنْ يُصَلُّوا العصرَ من آخرِ أيام التشريقِ(٤) ويكبّرُ الحجّاجُ وَغيرُهُمْ خَلْفَ الفرائضِ(٥) المؤدّاةِ والمَقْضِيَّةِ وخلفَ النَّوَافِلِ وَخَلْفَ صَلَاةِ الجنازةِ عَلَى
(١) أى التكبير المقيد بالصلوات.
(٢) أى لأنه قبلها مشغول بالتلبية ولا يقطعها إلا عند رمى أول حصاة من جمرة العقبة. وهذا لمن لم يكن قد دفع من مزدلفة بعد نصف الليل، ورمى جمرة العقبة قبل الفجر. أما هو فيقطع التلبية من رمى أول حصاة من جمرة العقبة ويكبر من بعد صلاة الصبح يوم النحر.
(٣) هو مذهب مالك ومذهب أحمد وصاحبى أبى حنيفة من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر التشريق. ومذهب أبى حنيفة من صبح يوم عرفة إلى عصر يوم النحر. دليل التحديد بالظهر والصبح: ما أخرجه الطبرانى رحمه الله تعالى أنه كان يكبّر فى أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر حتى خرج من منى. قال فى الحاشية: فيه ضعف لكن وثقة ابن حبان رحم الله الجميع آمين.
(٤) هذا صريح فى أنّ ابتداء التكبير لا يدخل بالفجر بل بالفراغ من صلاة الصبح وفى أنّ انتهَاءه لا يستمر للغروب من آخر أيام التشريق بل للفراغ من صلاة العصر وحينئذ فيختلف وقت الابتداء والانتهاء باختلاف أحوال المصلين. وهذا هو المذهب كما بينه المحشى فى شرح الإِرشاد.
(٥) من الفرائض: المنذورة.
(مذاهب الأئمة فى التكبير خلف النوافل فى هذه الأيام)
قال فى المجموع مذهبنا: استحبابه. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا يكبر لأنه تابع. فلم يشرع كالأذان. ودليلنا أن التكبير شعار الصلاة والفرض والنفل فى الشعار سواء ا هـ مختصرا.