(الباب الرابع في العمرة و فيه مسائل)
(الْأُولَى) العُمْرَةُ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ كَالْحَجِّ(١) هَذا هُوَ المَذْهَبُ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَهُوَ نَصُّهُ فِي كُتُبِهِ الْجَديدةِ
(١) بهذا قال أحمد في إحدى الروايتين عنه لقوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ولقوله ﷺ (حج عن أبيك واعتمر). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح، ولحديث عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد. قال (نعم جهادٌ لا قتال فيه الحج والعمرة) صحيح على شرط الشيخين، ولما جاء في بعض روايات حديث في سؤال جبريل (وأن تحج وتعتمر) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني. قال المجد في المنتقى إسناده ثابت. رواه أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين وأما ما ورد بإسناد على شرط مسلم عن جابر رضي الله عنه قلت (يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج) قال (لا إلا أن تعتمر فهو خير لك) فيجاب عنه جمعاً بين الحديثين كما في الحاشية بأنّ (لا) نفي لمساواة فرضها لفريضة الحج فإنّ فرضه آكد من فرضها للإجماع وأكثر ثواباً، و(خير) استعمل كثيراً في غير أفعل التفضيل (والواجب) يوصف بأن فعله خير بهذا المعنى اهـ. ولما رواه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه (الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت). وقال مالك وأبو حنيفة إنها سنة في العمر وهي الرواية الثانية عن أحمد كما في المغني لابن قدامة واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه أنّ أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ .. فقال (لا وأن تعتمر خيرٌ لك) وفي رواية (أولى لك) رواه أحمد والترمذي وصححه والبيهقي وغيرهم وبحديث (الحج جهاد والعمرة تطوع). وأجاب الموجبون للعمرة عن سؤال الأعرابي بأنه حديث ضعيف وتصحيح الترمذي له مردود لأن في إسناده (الحجاج بن أرطاة)، وأكثر أهل الحديث على تضعيفه، وقال ابن حجر في التلخيص كما في أضواء البيان: وفي تصحيحه نظر كثير من أجل (الحجاج) فإن الأكثر على تضعيفه والاتفاق على أنه مدلس، وقال النووي ينبغي ألا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه فإنه اتفق الحفاظ على تضعيفه. وأجابوا عن حديث (الحج جهاد والعمرة تطوع) بأنه روي بأسانيد لا يصح منها شيء. قال ابن حجر في التلخيص كما في أضواء =