350

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

ولا ئجب العمرة إلا مرة واحدة كالحج(٢) و لكن يسحب الإكثار (٣) منها

البيان بعد ذكر أسانيده: ولا يصح من ذلك شىء ا هـ وأجاب مخالفوهم عن آية (وأتموا الحج والعمرة لله) بأنها لوجوب إتمام العمرة بعد الشروع فيها، من غير تعرض إلى حكم ابتداء فعلها. وأجابوا عن حديث (الحج والعمرة فريضتان) .... الحديث. بأن في إسناده «اسمعيل بن مسلم المكى» وهو ضعيف لا يحتج به. وأجابوا عما جاء في حديث سؤال جبريل (وأن تحج وتعتمر) بأن الروايات الثابتة في صحيح مسلم وغيره ليس فيها ذكر العمرة. قال صاحب الأضواء رحمه الله تعالى: وقد يجاب عن هذا بأنّ زيادة العدول مقبولة اهـ. وأجابوا عن حديث عائشة رضى الله عنها بأن قوله ﷺ (عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) بأن لفظة (عليهن) ليست صريحة في الوجوب فقد تطلق على ما هو سنة مؤكدة، وإذا كان محتملا لإرادة الوجوب والسنة المؤكدة لزم طلب الدليل بأمر خارج وقد دل دليل خارج على وجوب الحج ولم يدل دليل خارج يجب الرجوع إليه في وجوب العمرة والله أعلم.

(٢) تقدم الكلام عليه قريبا.

(٣) إن لم يشغله ذلك عما هو أهم منه سواء كان مكيا أو آفاقيا، وهل يباح تكرار العمرة في السنة أو يكره قال بالكراهة مالك جاء في كشاف القناع للعلامة منصور البهوتى الحنبلى: ويكره الاكثار منها والموالاة بينها نصاً واستدل مالك بأنه ﷺ لم يفعل التكرار: وأباحه الباقون مستدلين بحديث عائشة رضى الله عنها: (أنها أُهلّت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبى ﷺ يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج)، رواه مسلم. قال المصنف في شرحه لمسلم فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت قارنة ولم ترفض العمرة رفض إبطال وأنّ قوله ﷺ (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة فتعين تأويل (ارفضى عمرتك) و(دعى عمرتك) على رفض العمل فيها وإتمام أفعالها مندرجة في الحج اهـ. قال الطبرى رحمه الله تعالى في كتابه (القِرى لقاصد أم القُرى) وجه الدلالة من حديث عائشة أنه ثبت أنها قدمت محرمة بعمرة ثم أدخلت الحج عليها بأمره ﷺ أعمرها ﷺ من التنعيم فحصلت لها العمرتان في ذلك العام ولم يكن بينهما عشرة أيام اهـ.

350