362

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

الصَّلاةِ(٧) وَلَا يُكرَهُ في ساعةٍ منَ السَّاعَاتِ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ صَلاةُ التَّطَوُّعِ فِي وَقتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ بِمِكَّةَ(٨) وَلَا بِغَيْرِهَا مِن بِقَاعِ الحَرَمِ كُلّهِ بِخِلافٍ غَيْرِ مَكَّةَ وَاخْتَلفَ العلماءُ فِي الصَّلاةِ وَالطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدُ الصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَأَمَّا الْغُرَبَاءُ فَالطَّوَافُ لَهُمْ أَفْضَلُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِيِ الطوافُ أَفْضَلُ(٩)

( الثانيةُ ) لَا يَرْمُلُ وَلَا يَضْطَبِعُ فِي الطَّوافِ خَارِجَ الْحَجّ بلا خِلافٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ

(٧) قال المصنف رحمه الله تعالى في مجموعه: قال العبدرى: أجمعوا على أنّ الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز، وأما صلاة الطواف فمذهبنا جوازها في جميع الأوقات بلا كراهة، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن والحسين ابني علي وابن الزبير رضي الله عنهم، وطاووس وعطاء والقاسم بن محمد وعروة ومجاهد وأحمد وإسحق وأبي ثور رحمهم الله، وكرههما مالك رحمه الله، وذكره في الموطأ، وذكر بإسناده الصحيح أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف بعد الصبح فنظر الشمس، فلم يرها طلعت، فركب حتى أناخ بذى طوى فصلى أقول استدل المجيزون بدليلين عام وخاص. فالعام هو أنّ ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي. لأنّ سببها الخاص يخرجها من عموم النهي. كركعتي الطواف فإنها لسبب خاص هو الطواف، وكتحية المسجد في وقت النهي، ونحو ذلك. والخاص هو ما ورد في خصوص البيت الحرام كحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن رحمهم الله تعالى. واستدل المكرّهون بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في أوقات النهي والله أعلم.

(٨) أى لما رواه مجاهد عن أبي ذر رضي الله عنهما مرفوعا (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة)

(٩) أى لأنّ الله قدّم ذكر الطواف على الصلاة في قوله تعالى (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السجود) وقوله (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركّع السجود)

362