الثالثة ( لَا يُقَبِّلُ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ (١٠) وَلَا يَسْتَلِمُهُ فَأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ كَرَاهَتُهُ وَلَا يَسْتَلِمُ أَيْضاً الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيينِ (۱۱)
(١٠) مقام ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلينا معهم آمين .. هو الحجر الذي به أثر قدميه وهو موجود بداخل الموضع الزجاجي الواقع أمام باب الكعبة المشرفة الذي أُسس في عهد الحكومة السعودية سنة ١٣٧٤ هـ بعد هدم الموضع الأول البنائي الذي كان لا يرى فيه المقام إلا الخاص، وأما الآن بعد وضعه في الموضع الزجاجي فأصبح يراه العام والخاص وقول المصنف رحمه الله تعالى (ولا يقبل مقام ابراهيم الخ) قال في الحاشية رحمه الله ولا يعارض ما ورد في فضله من كونه هو والحجر الأسود (ياقوتتين من يواقيت الجنة ولولا أن طمس نورهما) وفي رواية (لولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقم إلا شفي) وغير ذلك لأنّ التقبيل والاستلام عبادتان مطلوبتان في الحجر الأسود بالنصّ، فلا يثبتان لغيره إلا بنص كذلك لأنّ العلة في مشروعيتهما فيه لم تتضح حتى يأتي القياس، وعلى تسليم إيضاحهما فلم يوجد في المقام بخلاف الركن اليماني فإنه ورد فيه بعض ما ورد في الحجر فدل أن بينهما جامعاً، فصَحّ قياسه عليه في بعض الأحكام التي تقدمت، ووضع ابن عمر رضي الله عنهما يديه على مقعده من المنبر ثم وضعهما على وجهه لا دليل فيه لمشروعية مثله هنا كما هو ظاهر على أنّ ذلك مذهب صحابي، وليس تقبيله أولى من قول الحنفية يستحب تقبيل باب الكعبة عند الوداع. لتوقفه على قولهم بالقياس أو الاستحباب في مثل ذلك، ونحن لا نقول به. على أنّ تقييدهم الاستحباب بالوداع ربما يدل على منع إلحاق غير الكعبة بها. ويؤيد ما ذكرته ما رواه الأزرقي عن قتادة: إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها، قال: ولقد ذكر لنا بعض من رأى أصابعه: فما زالت هذه الأمة تمسحها حتى اخلولق، ولذلك كره أحمد تقبيله ومسه باليد. وسمى مقام ابراهيم لأنه الذي قام عليه حين بنى الكعبة، أو حين أذّن في الناس بالحج، أو حين غسلت زوجة ابنه اسماعيل رأسه حين جاء يسأل عنه. أقوال أولها لابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما. قيل: ولا مانع من وقوفه عليه في الأحوال الثلاثة اهـ.
(١١) أي لأنهما ليسا موضوعين على قاعدتي الركنين اللتين وضعهما سيدنا ابراهيم الخليل كما تقدم في التعليق على الفصل الثاني في كيفية الطواف. فراجعه لتظهر لك الحقيقة. والله أعلم.