وَالْأَفْضَلُ أنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ مَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الذَّىِ قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعِ فَيُصَلِّي ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيّ(١٦) وَيَدْعُو فِي جَوَانِبِهِ(١٧) وَهَذَا(١٨) بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا وَلَا يَتَأَذَّى هُوَ فَإِنْ آذى أَوْ تَأَذَّى لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مِمَّا يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَيَتَزَاحَمُونَ زَحْمَةً شَدِيدَةً بِحَيْثُ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَرُبَّمَا زَاحَمَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ وَهَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ يَفْعَلُهُ جُهَلَاءُ النَّاسِ وَيَعْتَضُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَيْفَ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَرْتَكِبَ الْأَذَى الْمُحَرَّمَ لِيَحْصُلَ أَمْرًا لَوْ سَلِمَ مِنَ الأَذَى لَكَانَ سُنَّةً وَأَمَّا مَعَ الْأَذَى فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلْ حَرَامٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ
زيد؟ رضى الله عنهما أنه ﷺ (لم يصل فى الكعبة) وهو أحد الداخلين معه ﷺ (أجيب) كما فى المجموع: الأخذ برواية بلال فى اثبات الصلاة أولى لأنه مثبت فقدم على النافى، ولأنه شاهد بعينه مالم يشاهده أسامة، وسببه أنّ بلالا كان قريبًا من النبى ﷺ حين صلى، راقبه فى ذلك فرآه يصلى، وكان أسامة متباعداً مشتغلًا بالدعاء، والباب مغلق فلم ير الصلاة. فوجب الأخذ برواية بلال لأن معه زيادة علم. اهـ. قال فى المجموع فيجوز عندنا فى الكعبة الفرض والنفل، وبه قال أبو حنيفة والثورى وجمهور العلماء، وقال محمد بن جرير: لا يجوز الفرض ولا النفل. وبه قال أصبغ بن الفرج المالكى، وحكى عن ابن عباس. وقال مالك وأحمد: يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر اهـ.
(١٦) قال فى الحاشية: ظاهر رواية الشيخين رحمهما الله تعالى انه ﷺ صلى مستقبلًا الجدار المقابل للباب، وهو الظاهر وان تشكك فيه بعضهم وكان يصلى فى ذلك المحل الى الجهات الأربع اهـ أقول قد حدّد المحشى مصلاه ﷺ باعتبار ما عليه داخل الكعبة الآن فقال يجعل (يعنى المصلى) ظهره للباب ويجعل بينه وبين الجدار المقابل له نحو ثلاثة أذرع اهـ. وهو موافق لقول المصنف: فإذا دخل البيت مشى الح ...
(١٧) أى يأتى نواحى البيت أى الكعبة من داخلها فيكثر من الدعوات مع الخشوع على ماسيذكره المصنف فى السادسة
(١٨) أى ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من استحباب دخول البيت.