(السَّادِسَةُ) إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ شَأْنُهُ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ إِلَى اللهِ بِخُضُوعٍ وَخُشُوعٍ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَلْيُكْثِرْ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُهِمَّةِ وَلَا يَشْتَغِلِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يُلْهِيهِ بَلْ يَلْزَمِ الْأَدَبَ وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ فِي أَفْضَلِ الْأَرْضِ وَقَدْ رُوِيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ عَجَبًا لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ؟! لِيَدَعْ ذَلِكَ إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِعْظَامًا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ مَا خَلَفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا(١٩)
(السَّابِعَةُ) لِيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِمَا أَحْدَثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الصَّلَاحِ فِي الْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ قَالَ شَيْخُنَا الإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ابْتَدَعَ مِنْ قَرِيبٍ بَعْضُ الْفَجَرَةِ الْمُحْتَالِينَ فِي الْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ أَمْرَيْنِ بَاطِلَيْنِ(٢٠) عَظُمَ ضَرَرُهُمَا عَلَى الْعَامَّةِ أَحَدُهُمَا مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى عَمَدُوا إِلَى مَوْضِعٍ عَالٍ مِنْ جِدَارِ الْبَيْتِ الْمُقَابِلِ لِبَابِ الْبَيْتِ فَسَمَّوْهُ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَأَوْقَعُوا فِي نُفُوسِ الْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ نَالَهُ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَأَحْوَجُوهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاسُوا فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا شِدَّةً وَعَنَاءً وَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ ظَهْرَ بَعْضٍ وَرُبَّمَا صَعِدَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ وَلَامَسَتِ الرِّجَالَ وَلَامَسُوهَا فَلَحِقَهُمْ بِذَلِكَ أَنْوَاعٌ مِنَ الضَّرَرِ دِينًا وَدُنْيَا
(الثَّانِي) مِسْمَارٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ سَمَّوْهُ سُرَّةَ الدُّنْيَا وَحَمَلُوا الْعَامَّةَ عَلَى أَنْ يَكْشِفَ أَحَدُهُمْ سُرَّتَهُ وَيَنْبَطِحَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْمِسْمَارِ لِيَكُونَ
(١٩) رواه ابن المنذر والحاكم وصححه كما في الحاشية.
(٢٠) قال المحشي: ما ذكره المصنف من الأم