وَاضِعاً سُرَّتَهُ عَلَى سُرَّةِ الدُّنْيَا قَاتَلَ الله وَاضِعَ ذَلِكَ وَمُحْتَرِعَهُ وَالله الْمُسْتَعَانُ
( الثامنةُ) يُستحَبُّ صَلَاةُ النَّافِلةِ فِي الْبَيْتِ(٢١) وَأُمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِن كَانَ يَرْجُو جَمَاعَةً كَثِيَةً فَهِىَ خارجُ البَيْتِ أَفْضَلُ(٢٢) وإنَ كَانَ لَا يَرْجُوهَا(٢٣) فَدَاخِلُ الَيَتِ أفْضَلُ وَإِذَا صَلَّى فِي الْبِيَتِ(٢٤) اسْتَقْبَلَ بَعْضَ جُدْرَانِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْبَابَ وَهُوَ مَرْدُودٌ كَفَى وَلَوْ اسْتَقْبَلَهُ وُهُوَ مَفْتُوحٌ فَإِنْ كَانَتْ عَتَبَةُ الْبَابِ مُرْتَفِعَةً عَنِ الَأَرْضِ بِنَحْوِ ثُلُثَىْ ذِارِعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحّ صَلَاتُهُ وَلَوْ صَلُّوا جَمَاعَةً فِي الْكَعْبَةِ جَازَتْ لَهُمْ فِي مَوْقِهِمْ خَمْسَةُ أَحْوَالِ (أحَدُهَا) أن يَكُونَ وَجْهُ المُأْمُومِ إِلى وَجْهِ الْإِمَامِ وَ(الثَّانِى) أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ إِلَىَ ظَهْرِهِ (الثَّالِثُ) أَنْ
(٢١) أى الكعبة فنفل الصلاة فيها أفضل من النفل خارجها فى المسجد والحرم لا البيوت للحديث المتفق على صحته (أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة) ودليل استحباب الصلاة فى الكعبة ونفلها فيها أفضل منه خارجها فى المسجد الحرام قوله ﷺ فى الأحاديث السابقة (وصلاةٌ فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة) أقول والكعبة أفضل جزء فى المسجد الحرام.
(٢٢) أى لأنّ الجماعة فَضِيلَة تتعلق بنفس الصلاة والكعبة فضيلة تتعلق بموضعها والقاعدة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة.
(٢٣) أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فى الكعبة. (فإن قيل) كيف جزمتم بأنّ الصلاة فى الكعبة أفضل من خارجها مع أنه مختلف بين العلماء فى صحتها، والخروج من الخلاف مستحب. (أجيب) كما فى المجموع بأنه يستحب الخروج من خلاف محترم، وهو الخلاف فى مسألة اجتهادية، أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما فى هذه المسألة فلا حرمة له ولا يستحب الخروج منه لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة، وان بلغته وخالفها فهو محجوج بها والله اعلم.
(٢٤) أى الكعبة المشرفة.