373

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

أعظمُ منها في غيرها وأمّا من استحبَّها فلِما يحصلُ فيها من الطَّاعَاتِ التَّى لا تَحْصُلُ بِغِيرِها مِنَ الطَّوَافِ وتَضْعِيفِ الصَّلَوَاتِ والْحَسَنَاتِ وغيرِ ذلكَ والمختارُ أن الْمُجَاوَرَةَ بِهَا مُسْتَحَبَّةٌ إلَّا أن يَغْلِبَ على ظَنِّه الوُقُوعُ في الأمُورِ الْمَحْذُورَةِ وَغَيْرِهَا وقد جَاوَرَ فيها خَلَائِقُ لا يُحْصَوْنَ (٣٣) من سَلَفِ الأُمَّةِ وخَلَفِها مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِم وَيَنْبَغِي للمُجَاوِرِ بِهَا أَن يُذَكِّرَ نَفْسَهُ بِمَا جَاءَ عن عُمَرَ بن الخطّابِ رضي الله عنهُ أَنَّه قَالَ لَخطيئَةٌ أُصِيبُهَا بِمِكَّةَ أَعَزُّ عَلَيَّ (٣٤) مِن سَبْعِينَ خطيئَةٍ بِغَيْرِهَا (٣٥)

= لتعظيم البلد ) . وظاهر كلام مجاهد أن السيئة تبلغ في التضعيف مبلغ الحسنة ، وهو مائة ألف ، ويؤيده قول ابن عباس رضي الله عنهما ( مالي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات ) قال الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن بن جاسر في مفيد الأنام . قال في الإقناع . وتعظيم السيئات به . قال منصور في شرحه : ظاهر كلامه أنّ المضاعفة في الكيفية لا الكم ، وهو كلام الشيخ تقي الدين . وظاهر كلامه في المنتهى تبعًا للقاضي وغيره أن المضاعف الكمّ كما هو ظاهر نصّ الإمام ، وكلام ابن عباس ( مالي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات ) خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به لأنّ مثله لا يقال مِنْ قِبَل الرأي فهو بمنزلة المرفوع انتهى كلام منصور قلتْ الأظهر ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله لأنه صريح نَصّ القرآن . قال تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومَنْ جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ، وهم لا يظلمون ) ومراد ابن عباس مضاعفة السيئات بالكيف لا بالكم كما قرره شيخ الإسلام والله أعلم .

(٣٣) عَدّ الطبري رحمه الله كما في الحاشية من الصحابة رضوان الله عليهم الذين جاوروا بمكة أربعة وخمسين ، ومن الذين ماتوا بها ستة عشر قال وجاور بها من كبراء التابعين جَمٌّ غفير والله أعلم .

(٣٤) أي وأشد وأصعب . وقوله من سبعين ذكرها مريدًا بها التكثير لا خصوص هذا العدد لأنه يكنى بها عند العرب عن الكثرة كقوله تعالى ( إن تستغفر لهم سبعين مرة )

(٣٥) وفي مفيد الأنام: ( الخطيئة أصيبها بمكة أعز عليّ من سبعين خطيئة بركبه ) قال وركبة هي الصحراء الواسعة المعروفة بطريق نجد . وروى الأزرقي بسنده أنَّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة فإنّ احتكار الطعام بمكة للبيع إلحاد ، وبسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليس أحدٌ من خلق الله تعالى يَهُمُّ بسيئة فيؤخذ بها ، ولا تكتب عليه حتى يعملها غير شيء واحد . قال=

373