الحَائِضِ وَالنَّفَسَاءِ وَلَادَمَ عَلَيْهِما لتَرْكِهِ لأنها لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً به (٤١) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ عَلَى بَاب المَسْجِد الْحَرَامِ وَتَدْعُو بما سَتَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ
= فهو كالمكى لاوداع عليه ، ومَنْ كان منزله خارج الحرم قريبا منه فظاهر كلام الخرقى : أنه لا يخرج حتى يودّع البيت وهذا قول أبى ثور وقياس قول مالك ، ذكره ابن القاسم ، وقال أصحاب الرأى فى بستان ابن عامر : وأهل المواقيت انهم بمنزلة أهل مكة فى طواف الوداع لأنهم معدودون من حاضرى المسجد الحرام ، بدليل سقوط دم المتعة عنهم اهـ أقول قولهم بستان ابن عامر أى عبد الله بن عامر بن كريز ابن خال عثمان بن عفان رضى الله عنه . وهذا البستان واقع بوادى عرنة - بالنون - قريب عرفة - بالفاء - من جهة مسجد نمرة ، وقد تقدم الكلام عليه فى الفصل الرابع فى الوقوف بعرفة بلفظ بساتين ابن عامر ، ولعل المراد بقولهم أيضا وأهل المواقيت - أى القريبة - والله أعلم .
(٤١) أى لما رواه البخارى ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض ) وألحقوا بالحائض النفساء والمستحاضة المسافرة فى نوبة حيضها ،وإلا وجب إن أمنت التلويث ، ومَنْ به سلس بول ، ونحوه ، ولا يكلف الحشو والعصب ، ومن به جرح سائل لايمكنه معه دخول المسجد ، والمكره والخائف من ظالم أو فوت رفقة أو غريم ، وهو معسر على ما قاله الطبرى فهذه الأعذار تُسقط الدم والأثم ، وقد يُسْقِط العذرُ الإِثْمَ لا الدم فيما إذا لزمه وخرج عامدا عالما عازما على العود قبل وصوله لما يستقر به وجوب الدم ثم تعذر ، العود وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم ثلاثة أقسام ( أحدها ) لادم ولا إثم وذلك فى ترك المسنون منه وفيمن عليه شيء من أركان النسك ، وفيمن خرج من عمران مكة ثم طرأ له السفر ( ثانيها ) عليه الإِثم ولادم وذلك فيما اذا تركه عامداً عالماً ، وقد لزمه بغير عزم على العود ، ثم عاد قبل وصوله لما يستقر عليه الدم . فالعود مسقط للدم لا للإِثم. ( ثالثها ) مايلزم بتركه الإِثم والدم وذلك فى غير ماذكر من الصور ، فعلم أنّ طواف الوداع لا يسقط بالجهل والنسيان .
( تنبيهان ) الأول : يجب طواف الوداع على المتحيرة فلا دم لتركه ، اذا لم يتبين أنها تركته فى مردّها المحكوم بأنه طهر ولها أنْ تطوف إنْ أمِنَت التلويث لعدم تحقق الحيض . الثانى : إِنْ زال العذر بأنْ طهرت نحو الحائض أو شْفى ذرّ الجرح قبل ان يصل المحرم لمكان يجوز فيه قصر الصلاة من مكة وجب الطواف بخلاف خارج بنيان مكة ، ولو فى الحرم لكن لورجعت لحاجة بعد طهرها لوجب الطواف .