378

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

الطَّوَافَ وَكَذَا لَوْ أقيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ (٤٨)

(السابعة عشرة) اخْتَلَفَ أصْحَابْنَا في أنَّ طَوَافَ الْوِدَاعِ مِنْ جُمْلَةِ مَنَاسِكِ الحَجّ(٤٩) أَمْ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجّ طَوَافُ الْوِدَاعِ إِذا خَرَجَ مِنْ مَكّةً وَقَالَ الْبَغْوِىّ وَأَبُو سَعيدِ المتولَّى وغيرُهُمَا لَيْسَ هُوَ مِنَ المَناسِكِ (٥٠) بَلِ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكّةَ إِلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ (٥١) سَوَاءٌ كَانَ مَكّيا أَوَ غَيْرَ مَكّى قَال الإِمَامُ أَبُو القاسِمِ الرَّافِعِىّ هَذَا الثَّانِى هُوَ الْأَصَحُ تعظيماً للحرم وتشبيها لاِقْتِضَاء خروُجِهِ للْوَدَاعِ بِقْتِضَاءِ دُخُولِهِ لِلْإِحْرَامِ وَلِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ وَأَرَادَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَاوِدَاعَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَان مِن المَنَاسِكِ لَعَمَّ الْجَمِيعَ قُلْتُ وَمِمَّا يُسْتَدَل بِهِ مِنَ السُنَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ المَنَاسِكِ مَاثَبَتَ فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يُقِيمُ الْمُهاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نِسُكِهِ ثَلَاثاً وَجْهُ الدّلَالَةِ أَنَّ طَوَافَ الْوِدَاعِ

= أحماله وطال مكثه لأجل شدها، قال المحشى وهو ظاهر للحاجة فقول الأذرعى لو كان له أثقال كثيرة واحتاج فى شدّها لنصف يوم ضّ واحتاج لوداع ثانٍ فيه نظر إلا أنْ يُحْمَلَ على ما اذا كان يسهلُ عليه الطواف بعد شدها، ولاضرورة الى تقديمه عليه مع فحش زمنه ا هـ.

(٤٨) قال المصنف فى مجموعه وافقنا مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: اذا طاف المودّع بعد أن دخل وقت النفر لم تضره الاقامة بعده ولو بلغت شهراً أو أكثر وطوافه ماضٍ على صحته. دليلنا الحديث السابق فليكن آخر عهده بالبيت ا هـ

(٤٩) تعبير المصنف رحمه الله بالحج يشمل العمرة تجوّزا إذ هى مثله فيما ذكره.

(٥٠) قال فى مفيد الأنام: قال شيخ الاسلام (يعنى الامام ابن تيمية رحم الله الجميع): وطواف الوداع ليس من الحج وانما هو لكل مَنْ أراد الخروج من مكة انتهى

(٥١) قال فى الحاشية أفهم قوله إلى مسافة تقصر فيها الصلاة أنه لا يجب على مَنْ فارق لدونها لكن صَرح فى المجموع بوجوبه على مَنْ فارق مكة ولدونها وهو محمول كما قاله السبكى وغيره على مَنْ أراد الخروج لمنزله أو محل يقيم فيه اى المستوطن اهـ مختصرا

378