382

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

ماحَوَالَيْهَا من جَمِيعِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ إِلىَ الْحَرَمِ (٥٩) وَيَجُزُ إِخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ (٦٠) وَغَيْرِهِ مِنْ جَميعِ مِيَاه الْحَرَمِ وَنَقْلِهِ إِلَىَ جَمِيعِ الْبُلَدَانِ لِأَنَّ الْمَاءَ يُسْتَحْلَفُ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ وَيَحْرُمُ إِتْلَافُ صَيْدِ الْحَرَمِ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَتَمَلُّكُهُ وَأَكْلُهُ (٦١) وَحُكْمُهُ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ حُكْمُ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا وَلَوْ اصْطَادَ الْحَلالُ صَيْدًا مِنَ الحِلِّ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ جَازَ وَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَبَيْعُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ (٦٢)

= سائر البقاع، ولها شرف على غيرها بدليل اختصاص النسكين بها ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة لترابها، وبهذا علل الشافعي رحمه الله هذه المسألة. قال الماوردي وغيره رحمهم الله تعالى: وإذا أخرجه فعليه ردّه إلى الحرم. قال المحاملي وغيره رحمهم الله تعالى: فإن أخرجه فلا ضمان اهـ. مجموع.

(٥٩) قال المصنف رحمه الله في مجموعه: اتفقوا على أن الأولى أن لا يدخل تراب الحل وأحجاره الحرم، لئلا يحدث لها حرمة - أي عند الجاهل يخالها أنها من الحرم - ولا يقال إنه مكروه لأنه لم يرد فيه نهي صحيح صريح ا هـ بزيادة.

(٦٠) قال في الحاشية: بل يندب نقله تبركا للاتباع لأنه ﷺ استهداه من سهيل بن عمرو وكان يصبه على المرضى ويسقيهم منه، وحنك به الحسن والحسين رضي الله عنهما. اهـ.

(٦١) أي لأنه حينئذ ميتة. نعم الجراد بالحرم يجوز لمن لم يقتله أكله لأن غايته أن يصير ميتة، وأكل ميتة الجراد جائزة، وحرم على الفاعل معاملة له بنقيض قصده والله أعلم.

(٦٢) أي لأنه ملكه باصطياده في الحل والحرم لا يخرج عنه ملكه بخلاف الإحرام. وبه قال مالك ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر وداود. وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه بل يجب إرساله، قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على المحرم. قال المصنف في مجموعه واستدل أصحابنا بحديث أنس أنه كان له أخ صغير يقال له أبو عمير وكان له نغر يلعب به فمات النغر، فكان النبي ﷺ يقول: (يا أبا عمير ما فعل النغير) رواه البخاري ومسلم. وموضع الدلالة أن النغير من جملة الصيد، وكان مع أبي عمير في حرم المدينة، ولم ينكر عليه النبي ﷺ وأيضا فإن الذي نهى الشرع عنه صيد الحرم، وهذا ليس بصيد حرم وقياسا على من أدخل شجرة من الحل أو حشيشا والله أعلم اهـ.

382