............................................
= حصل بمكة المشرفة مطر عظيم، دخل سيله المسجد الحرام، ودخل الكعبة المشرفة من بابها ووصل إلى نصف جدارها، ودخل دور أهل مكة وأخرج منها الأمتعة، وذهب بها إلى أسفل مكة ومات بسببه داخل المسجد وخارجه خَلْق كثير، وبات السيل ليلة الخميس ٢٠ / ٨ / ١٠٣٩ بداخل الكعبة والمسجد الحرام فسقط بسببه الجدار الشامي وبعض الجدارين الشرقي والغربي من الكعبة وسقطت درجة السطح، وكان أمير مكة آنذاك الشريف مسعود بن إدريس، أمر بفتح سراديب باب إبراهيم التي هي مجاري مياه المسجد الحرام وقتذاك وخرج الماء إلى أسفل مكة، ثم أمر الشريف المذكور بسدّ الجوانب الساقطة بأخشاب من صبيحة سقوطها (٢٠ / ٨ / ١٠٣٩) لعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وألف فسدّت بأعواد قوية، وأحاط الكعبة بسترة خشبية، وجعل للسترة بابا لطيفاً من الجهة الشرقية وألبسها ثوباً أخضر ثم بعد ذلك دخلها وصلى فيها وبقيت الكعبة على هذه الحالة إلى أوائل جمادى من السنة بعده ثم صدر أمر السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان بعمارة الكعبة، فعادت عام ١٠٤٠ واحد وأربعمائة هجرية فبالنظر إلى السَّدّ والسترة الخشبية التي جعلهما شريف مكة آنذاك مسعود بن إدريس تكون أبنية الكعبة اثنتى عشرة مرة. وقد نظم ذلك العلامة أحمد بن علان المكي الذي حضر سقوط جدار الكعبة وعمارة السلطان مراد خان لها فقال رحمه الله:
بنى الكعبة الأملاك آدم بعده فشيث وإبراهيم ثم العمالقة
وجرهم قصى مع قريش وتلوهم هو ابن الزبير فادر هذا وحققه
وحجاج تلاهم مسعود بعده شريف بلاد الله بالنور أشرقه
ومن بعد ذا حقاً بنى البيت كله مراد بن عثمان فشيّد رونقه
المراد بعثمان في هذه الأبيات جد سلاطين آل عثمان الترك ..
قال العلامة السيد أبو بكر شطا رحمه الله في كتابه (إعانة الطالبين): وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع الآخر سنة ١٢٩٩ ألف ومائتين وتسع وتسعين في مدة السلطان عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد، وقد أَرَّخ العمارة المذكورة السيد أحمد زيني دحلان في بيت واحد وجعل قبله بيتين للدخول على بيت التاريخ فقال:
لسلطاننا عبد الحميد محاسن ومَنْ ذا الذي بالحصر يقوى يعدد
وقد حاز تعميراً لباطن قبلة وتاريخه بيت فريد يحدد =