المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين(١٠٤) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر رَضِىَ الله عَنْهُ جِدَارٌ يحيطُ بِهِ وَكَانَتْ الدُّورُ مُحْدِقَةً بِه وَبَيْنَ الدُّورِ أَبْوَابٌ يَدْخُلُ النّاسُ مِنْ كُلّ نَاحِيةٍ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله عَنْهُ وَكَثُرَ النّاسُ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ (١٠٥) وَاشْتَرَى دُوراً وَهَدَمَهَا وَزَادَهْا فِيهِ وَاتَّخَذَ للْمَسْجِدِ جِدَاراً قَصِيراً دُونَ القَامَة وَكَانَتْ الْمَصَابِيحُ تُوضَعُ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِىَ الله عَنْهُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الجَدَارَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (١٠٦) فلمَّا استُخْلِفَ عُثمانُ رَضِىَ الله عنهُ
(١٠٤) أى على قدر صَحْن المطاف يَحُدُّه من الجهة الشرقية بئر زمزم وباب بنى شيبة، وهو عقد عظيم كان على سمت بئر زمزم أزيل فى عهد حكومتنا السنية الحكومة السعودية وهو يظهر لك فى الصورة القديمة للمسجد الحرام حينما كانت الدُّور محيطة به قبل العمارة السعودية وبجانبه المصعد الخشبى الذى يصعد عليه لدخول الكعبة المعظمة، وبحذوه غرفة بئر زمزم السابقة، وعليها غرفة المُبَلِّغ للصلاة، ويسمى المقام الشافعى، وعلى يمين العقد يظهر لك المنبر المرمرى الذى أهداه السلطان سليمان خان للمسجد الحرام عام (٩٦٦) ستة وستين وتسعمائة، وهو لايزال موجودا من التاريخ المذكور الى وقتنا، وماتراه فى الصورة من العقد وغرفة زمزم، وما فوقها من المقام الشافعى قد أزيل فى زمن حكومتنا السنية لتوسعة المطاف، ونقل المنبر إلى موضع آخر وأنزلت غرفة بئر زمزم الى أعماق أرض المطاف فصار سطحها من جملة المطاف وجعلت لها أبواب ذات درج من الجهة الشرقية المقابلة للمسعى مما يلى باب علىّ رضى الله عنه ولم يبق إلا الموضع الزجاجى الذي بداخله مقام ابراهيم عليه السلام، فأصبح المطاف واسعاً حلّها فى العمارة السعودية المسجد الحرام ذاته الطوابق والمآذن العملاقة وظهر لك باب الكعبة الذهبى الذى عمل فى عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود عام ١٣٩٩ هـ كما تقدم، وأرض المطاف قد رصفت بأحجار المرمر الأبيض لتعكس حرارة الشمس بإذن الله تعالى فلا تؤذى الطائفين، وَفَّق الله الحكومة السعودية لما فيه خير العباد والبلاد آمين.
(١٠٥) وَسّع امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه المسجد الحرام عام (١٧) سبعة عشر من الهجرة
(١٠٦) وأول مَنْ وَسَّعه وأول من جعل له أبواباً وأول من أضاء المساجد بالمصابيح