( السادسةُ والثّلاثُونَ فِي كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ ) قَالَ الْأَزْرَقي قَالَ ابْنُ جُرَيْج كَانَ تُبَّع الحِمْيَرِيُّ(١٢٨) أوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ كُسْوَةً كَامِلَةً أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يُكْسُوهَا فَكَسَاهَا الْأَنْطَاعَ (١٢٩) ثمّ أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوهَا الْوَصَائِلَ وَهِيَ ثِيَابٌ حَبَرَةٍ (١٣٠) مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ ثُمَّ كَسَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي رِوَايَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَسَا الْكَعْبَةَ ثِيَابًا يَمَانِيَّةً ثُمَّ كَسَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَكْسُوهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَكْسُوهَا الْقَبَاطِيَّ (١٣١) وَكَسَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ الدِّيبَاجَ (١٣٢) وَكَانَتْ
(١٢٨) اسمه أسعد أبو كرب وهو الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه، وبعد ما غزا المدينة، وأراد خرابها، ثم انصرف لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد. وقال شعراً أودعه عند أهلها، فكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر إلى أن هاجر النبي ﷺ فأدوه إليه. ويقال كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه وفيه:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله بارى النسم
فلو مُدَّ عمري إلى عمره لكنت وزيراً له وابن عمٍ.
وقد روى عنه ﷺ كما في تفسير القرطبي رحمه الله (لا تسبوا تُبَّعاً فإنه كان مؤمناً) فهذا يدل على أنه كان واحداً بعينه. وقال السهيلي رحمه الله تعالى: تُبَّع اسم لكل مَلِكٍ مَلَكَ اليمن والشجر وحضر موت. أقول: لا تعارض بين القولين لحمل تُبَّع الذي ورد فيه الخبر على هذا (أسعد أبي كرب) الذي كسا الكعبة، وقال الشعر مصدقاً برسالته على الله والله أعلم.
(١٢٩) بسط من الجلد.
(١٣٠) أي مخططة يعصب غزلها - أي يجمع - ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشياً لبقاء ما عصب أبيض لم يصبه الصبغ، يقال (برد عصب) بالوصف والإضافة هي ما تُسَمَّى في الحجاز: (المصانف اليمانية) والله أعلم.
(١٣١) القباطي: ثياب بيض رقيقة كان يصنعها القبط بمصر.
(١٣٢) الديباج: ما غلظ من الحرير.