409

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ ثُمَّ صَارَ مُعاوِيَةُ يَكْسُوهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ كَانَ المأمُونُ يَكْسُوهَا ثَلَاثَ مَرَّات فَيَكْسُوهَا الدِّيَاجَ الأحمرَ يومَ التَّروِية (١٣٣) والقبَاطِيَّ يَومَ هِلَالِ رَجب والدّيباجَ الأَبْيَضَ يَوْمَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا الأَبْيَضُ ابتدأه المأمُونُ سنةَ ستّ وَمَائتين حين قالُوا له: الديباجُ الأحمر يتخرّقُ قَبْلَ الْكُسْوَةِ الثَّانِيَةِ فَسَأَلَ: عَنْ أَحْسَنِ مَا تَكُونُ فيه الكعبةُ فقيلَ لَهُ: الدِّيَاجُ الأَبْيَضُ فَفَعَلَهُ

( السابعةُ والثلاثونَ فِى تزيينِ الكعبةِ بالذهبِ ) وَكَيفَ كَانَ ابتداؤُهُ نَقَل الأزرقى (١٣٤) أن عبدَ الله بن الزبيرِ حِين أَرَادَ هَدْمَ الكَعْبةِ وَبِنَاءَهَا اسْتَشَارَ الناسَ فِى ذَلِكَ فَأَشارَ جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ وَآخَرُونَ بِتَرْكِهَا عَلَى حَالِهَا فَعَزَمَ ابْنُ الزبير عَلَى هَذْمِهَا فَخْرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى مِنَّى فَاقَامُوا بِهَا ثَلَاثاً خَوْفاً مِن أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمِ عَذَابٌ لِهَدْمِهَا فأمَرَ ابنُ الزبير بِهَدْمِهَا فَمَا اجْتَرَأَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلَاهَا بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ المِعْوَلَ وَجَعَلَ يَهْدِمُهَا وَيَرْمِى أَحْجَارَها فَلَمّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ اجْتَرَؤُوا فَصَعِدُوا وَهَدَمُوهَا فَلَمّا فَرَغَ ابنُ الزبيرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ

(١٣٣) هو اليوم الثامن من شهر ذى الحجة، وسمى بيوم ( التروية ) لأن الناس كانوا فى السابق يتروون فيه الماء من مكة ، ويحملونه معهم الى عرفة ، وقيل غير ذلك والله اعلم .

(١٣٤) أقول: فإن قيل: قول المصنف رحمه الله تعالى: نَقَلَ الأزرقى حتى قوله : ( ونحر ابن الزبير مائة بدنة ) ليس مطابقاً لما ترجم له هذه المسألة ( أجيب ) كما فى الحاشية - بأنه قَصَدَ الرد على مَنْ قال من المؤرخين إن ابن الزبير رضى الله عنهما هو أوّل من حَلّى الكعبة حين بناها ، والأزرقى رحمه الله لم يذكر إلا بناءه ولم يذكر أنه أول مَنْ حَلّى الكعبة بل نقل أنّ اول من ذَهَّبَها عبد الملك بن مروان ، ونقل قبله أنّ أول من ذَهَّبَ البيت الوليد بن عبد الملك . والمشهور الأول . ويحمل ما قال ثانيا على أنّ أول من فعل ذلك بعد عبد الملك ابنه وقول الأزرقى مُقدم على غيره لأنه أعلم بذلك والله اعلم .

409